وصحب الشيخ موسى الغزّاوي ، والشيخ سليمان الونشريسي ، وخلائق لا يحصون كثرة فاكتسب من أخلاقهم ، وتأدّب بآدابهم ، وسار على هديهم ، وهو اليوم أحد المؤذنين بالحرم الشريف النبوي وليس فيهم - بل ولا في المدينة اليوم - من يعلم علم الميقات مثله ، وكان قد ربّاه والده محمد بن يحيى ، وأنشأه الشيخ محمد بن إبراهيم المتقدم ذكره ، وأصله من العبابيه فرقة كبيرة من أولاد المدينة منهم يوسف الشر بشير شيخ الشيعة وفقيههم ، وكان جدهم مغربيّا سنيّا ، تزوج من بنات المدينة ، ومات عن أولاد صغار ، فنشأوا في مذهب أمهم ثم كثروا ، وانتشروا ، وتمذهبوا بمذهب الشيعة وغلو فيه .
وكذلك الفرقة المعروفون بالمزاتيين : أبوهم أيضا من الغرب ، وهم طائفة كبيرة ، وكان الشيخ محمد بن يحيى رجلا صالحا متصوفا متعبدا مشتغلا بالعلم ، ومؤذنا بالحرم الشريف ، استنقذه اللّه من تلك الطائفة ، وكان شافعيّا أشعريّا متيقظا في دينه ، وإنما اشتغل ولده بمذهب أبي حنيفة لأن والده - رحمه اللّه - توفّى في سنة خمسة عشرة وسبعمائة ، وخلفه صغيرا ، وكان مولده في آخر سنة ثلاثة عشرة ، فقدّر أن الشيخ محمد بن داود تزوج والدته وكان شافعي المذهب ، فلمّا قدم الشيخ شمس الدين ابن العجمي المدينة وأسس قواعد المذهب فيها ، أمر ابن داود ، وشمس الدين الخشبي ، وشمس الدين الحليمي بالاشتغال عليه ففعلا ، وكثرت الحنفية بالمدينة ببركتهما ، ورزق شمس الدين الخشبي أولادا نجباء قرة أعين نشأوا على طريقة والدهم وفّقهم اللّه تعالى .
وخلف الشيخ محمد بن داود ولده « 1 » وليّ الدين ، وارتحل إلى دمشق صغيرا فلزم خدمة العلم العالم ، الشيخ الإمام ، العلامة قاضي القضاة ؛ تقي
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( ولد ) وصواب القراءة من النص .