[ « 154 » قاسم السلاوي ]
، كان من إخواننا الفضلاء العلماء الأكياس ، وكان يحضر الدرس عند والدي - رحمه اللّه - وكان من النجباء المتفننين ماهرا في علم الفرائض ، نقّالا للفروع ، وكان من الزعماء الذين تركوا شهامتهم ، وقوة بطشهم في بلادهم ، وهاجر إلى اللّه ورسوله ، وكان فقيرا ضيّق الحال « 1 » .
وكان مقدّما في العلم والتعليم معلّمنا الشيخ :
[ « 155 » محمد السبتي . ]
كان بلا شك من المحدثين ، وكان من قدماء المجاورين ، وله على أولاد المجاورين - بل وأهل المدينة - يد طولى ، ومنة عظيمة في تعليمهم القرآن ، إن قلت : إنه لم ينجب أحد من الأولاد في زمانه على يد غيره من المعلمين فلست من الكذّابين ، وكان في كتّابه فوق مائة متعلم بين صبي يفاع ، وصغير ، ويراع ، وقد رتّب كتّابه فجعل العرفاء فوق من دونهم ، وقدّم على كل طائفة واحدا منهم ، وانتظم له سلك التعليم أكثره بالتخويف والتهديد ، وكانت له فراسة عظيمة في الولدان حتى إنه ليقول للواحد منهم : أنت كنت في مكان كذا وفعلت كذا وكذا ، فيكون ذلك حقّا ، وكان يهاب في غيبته أكثر من حضوره .
ومما جرى لنا يوما معه أن الطواشي شفيع الكرموني جاء إليه يوما فقال له : إنّ عمّار الحرم قد فقدوا مربّعة خشب مدهونة يكون قدرها ذراعا في ذارع ، وما نظن أخذها إلا بعض الأولاد ، فقال : اذهب فستأتيك - إن شاء اللّه - ثم
هامش
( 154 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 407 .
( 1 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون .
( 155 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 606 .