خرج إلى مكة حاجّا في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، فرماه بعيره في المحاطب قريبا من مضيق المنحنى فيبست أعضاؤه ، وبطلت أكثر حركاته ، فحمل إلى مكة ، وتأخر عن الحج ، وودعناه عند توجهنا إلى المدينة فوصانا بولديه صدر الدين ، وأبي عبد اللّه ، ثم لم يقم بعد ذلك إلا قليلا ، وانتقل إلى رحمة اللّه ورضوانه « 1 » .
وكان من أصحابنا جماعة مباركون ، كانوا إخوة في اللّه متلائمين ، وعلى فعل الخير ، والاشتغال بالعلم متظاهرين .
منهم الأخوان في اللّه العاملان العالمان السيدان :
[ « 151 » الشيخ أبو علي الحسن بن عيسى الحاحائي . ]
[ « 152 » والشيخ عبد السلام بن سعيد بن عبد الغالب القرويّ « 2 » ]
، كان الشيخ حسن - رحمه اللّه - من العلماء الأتقياء الأقوياء في دينهم مع التفنن في علوم عديدة ، إماما في مذهب مالك وفي العربية وأصول الفقه ، رحلة في علم الحساب والفرائض ، ومشاركا في اللغة ، وغيرها ، متصديا للإشغال « 3 » ، انتفع به الطلبة من جميع المذاهب الأربعة ، وكان
هامش
( 1 ) نقله السخاوي بنصه في التحفة اللطيفة .
( 151 ) من مصادر ترجمته التحفة اللطيفة 1 / 494 ، المغانم المطابة 3 / 1197 .
( 152 ) من مصادر ترجمته التحفة اللطيفة 3 / 7 ، المغانم المطابة 3 / 1231 .
( 2 ) لدى المجد في المغانم المطابة : ( القروي ) : بفتح القاف والراء ، قال جماعة منهم ياقوت الحموي : ينسب إلى قيروان ، مدينة عظيمة بإفريقية ، قرويّ ) .
( 3 ) في الأصل والمطبوع ( للاشتغال ) والمثبت لدى السخاوي وهو ينقل عن ابن فرحون .