قبل نفقتهم ، فقيل له في ذلك فقال : أخاف أن يتعلق شيء في الصاع من حبّهم فيختلط بحبّنا .
فانظر إلى هذا الورع ما أحسنه ! ! وإلى ديانته ، وصبره ، ومروءته ما أحسنها ! ! وكان - رحمه للّه - عفيف النفس عن التشوف للصدقات الواردة للمجاورين ، قليل السعي في الوظائف ، مقتنعا باليسير من الدنيا ، مظهرا للتجمل في ملبسه ، وحال أولاده وعياله ، ومن أعقل الناس وأكثرهم نصحا ، وأحزمهم رأيا ، مخالطا للناس ، مباينا لهم ، لا يخوض معهم في شيء مما تخشى عاقبته من أمور الدارين ، ولا يذكر أحدا بغيبة ، فإن ذكرت بحضرته أنكر أشدّ الإنكار ، وإن سمعها من ذي حرمة التمس للمقول فيه عذرا ومخلصا ، وكان من أحسن الناس خلقا وأكثرهم فكاهة في حقّ ، وأحسنهم هديا ، وبالجملة فكان حسنة زمانه ، ونادرة إخوانه ، توفّي - رحمه اللّه - في سنة ستّ وستين وسبعمائة .
وهو خال صاحبنا في اللّه تعالى الفقيه العالم العامل الورع الزاهد :
[ « 149 » شمس الدين محمد بن محمد بن يحيى الخشبي . ]
ذو النفس الزكية ، والأخلاق الرضية ، والطريقة المرضية ، اشتغل بالفقه على مذهب أبي حنيفة ، وشارك في علوم عديدة وأتقنها ، ثم أكبّ على الإفادة ، والاشتغال ، ونشر العلم طول نهاره ، وصحب الشيخ العالم الرباني شيخ وقته ، وبركة عصره الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي - نفع اللّه به .
هامش
( 149 ) من مصادر ترجمته ، الدرر الكامنة 4 / 247 .