تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
في مسألة كذا وكذا . فذهب ففتح الكتاب الذي فيه المسألة فوجد جميع أوراقه بياضا ليس فيها كتب ، ثم فتح آخر فوجده كذلك ، حتى نظر في كتبه كلها فوجدها صحائف بيضا ؛ فرجع إلى الشيخ وهو مهتال لما رأى ! فأخبره خبره . فقال : الآن صفا قلبك ، وصح توجهك وصدقت في طلبك ، ادخل الخلوة ، فدخل الخلوة فأقام أربعين يوما ، ثم خرج وهو جوهرة مضيئة ، فسأل الشيخ أن يلبسه الخرقة لينتمي إليه ، فقال له الشيخ : لست لي تلميذا ، شيخك أمامك ، قال له : يا سيدي فأين أطلبه ؟ قال : هو في ناحية المغرب فقال له : يا سيدي لست أعرفه ، فقال : هو يعرفك فاعزم على السفر . قال الشيخ نجم الدين : فودعت الشيخ وقصدت البلاد أطوفها وكل شيخ أسمع به أقصده وأزوره ، وكل زاوية أسمع بها أقصدها ، فلم أظفر بقصدي ، فبينا أنا متوجه إلى مصر في موضع يقال له : الرمل ، وقد أضرّ بي العطش وآيست من نفسي ، فملت من الطريق إلى شجرة وحفرت لنفسي حفرة لأرقد فيها فإذا أنا بشيخ قد ظهر لي من عرض البرية وبيده ركوة فيها ماء فوقف عليّ وقال : يا عبد اللّه أنت عطشان ؟ ! فقلت : نعم يا سيدي ! ! فقال : اشرب ، فشربت حتى رويت وحمدت اللّه تعالى . فقال لي : الحق بي إلى مصر ، وغاب عني ، فسرت إلى مصر ، فلما دخلت القاهرة قصدني أهل خانقاة سعيد السعداء فسألوني النزول عندهم فوافقتهم على ذلك ، ثم إني لم أقم عندهم إلا قليلا حتى قيل : ورد شيخ من الإسكندرية يقال له : الشيخ أبو العباس المرسي تلميذ الشيخ أبي الحسن الشاذلي ، وهو شيخ تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه . وخرج أهل الخانقاه لتلقيه ، فلم يتفق لي الخروج معهم ، فلما وصل