وذات يوم تجمعت نساء عفيفات بالحجرات ، وكانت في اثنتي عشرة مجرة لكي تطلب من الجميع شيئا يسد الجوع ولم يأت شخص قط إلى المسجد شاكرا للنعمة وذاكرا للحمد الرباني وجاء في اليوم التالي سائل إلى باب منزله فأعطاه حبة التمر وقال " هناك ولم تأتها أتتك « وفي الحديث » إن الرزق يطلب العبد كما يطلبه أجله » « 1 » .
إني لأعلم والأقدار جارية * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
سمعت أن سفيان الثوري كان يمر بالكوفة فرأى وجها جميلا لشيخ من كتاب أمراء الكوفة ، فقال أيها الشيخ فلان وفلان أنت كاتب الأمير وتعلم أن أمرك أسوأ في ثلاثة مواقف ستكون موقوفا حينما يحاسب واحد الآخر ، حتى يدفع أحدهما بالآخر فبكى الشيخ وقال ماذا أفعل أعبد الله وعندي عيال لابد من قوتهم فقال سفيان اسمعوا أيها المسلمون عذر الشيخ يعصى ربه من أجل رزق العيال ، ويفسد الطاعة وقال بعد ذلك يا صاحب العيال ليس لعذرك ملامة أسوأ من هذا فهم يقولون ( يا مبتغى العلم لا يشغلنك أهل ولا مال عن نفسك فإنك تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت من عندهم إلى غيرهم تاركا الدنيا والآخرة كمنزلة تحولت منها إلى غيرها ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها ) .
ويقال إن مالك بن دينار كان يمر ذات يوم بالبصرة فرأى رجلا جالسا على كرسي ذهبي ويصنع الذهب وكان يعطى جماعة ، ووقف عنده رجل ولم يعطه شيئا فسأل عنه مالك من هذا الرجل ؟ فقال مزارع ، يعطى الذهب للأجير ليعمر القصر قال :
لماذا لم تعطه قال أنا عبد وعلى الطاعة وعليه كفايتى .
فبكى مالك وقال " موعظة يا لها موعظة " .
ويقال رأوه ذات ليلة بالمنام فسألوا كيف قال في المنام ؟ ، قالوا لماذا قال ليس شرك ولا كفر ربما قلت ذات يوم إن الناس يساعدون المحتاجين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير وابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه وسنه الألبانى في صحيح الجامع 2 / 26 / رقم 6261 وانظر تخرج المشكاة 3 / 1641 رقم 21 35 ، وفيض القدير 2 / 043 / 143 بلفظ إن الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله وبلفظ آخر " إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله " .