تنفسك يا عمار ، إن كان على الآخرة فقد أخبرك رسول الله بأنك تقتلك الفئة الباغية ، وإن كان على الدنيا فما تستحق أن يؤسى عليها فإن ملاذها في ست المأكول والمشروب والملبوس والمشموم والمركوب والمنكوح ، فأما المأكول فأفضله العسل وإنما هو قىء ذبابة ، وأما المشروب فأفضله الماء وهو مباح لا ثمن له ، وأما الملبوس فأفضله الديباج وإنما هو من لعاب دودة ، وأما المشموم فأفضله المسك وإنما هو فيض دم ، وأما المنكوح فأفضله النساء وإنما هو مبال في مبال ، وأما المركوب فأفضله الخيل وعلى ظهورها تقتل الرجال ، قال : فوالله ما أسيت على شئ بعدها ، قال عمار بعد أن سمعت هذا الكلام من أمير المؤمنين فلن أحزن على بلاء الدنيا قط وسهل على نفسي أمرها .
ويروى عن أمير المؤمنين على أيضا : ( إذا أردت الصاحب فالله يكفيك وإذا أردت الرفيق فكرام الكاتبين يكفيك ، إذا أردت المؤمن فالقرآن يكفيك وإذا أردت الموعظة فالموت يكفيك فإن لم يكفك ما قلت فالنار يوم القيامة تكفيك ) ، ويروون أن الحسن البصري رحمه الله ورضى عنه مر على قوم ذات يوم كانوا يلعنون الحجاج بن يوسف قال ( إن الحجاج عقوبة الله عليكم فلا تستقبلوه بالسب واللعن والشتم ولكن استقبلوه بالدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى والبكاء حتى يكفيه عنكم وقولوا : اللهم حولنا من ذل المعصية إلى عز التوبة وبدل هذه العقوبة بالرحمة ) ، كما سمعت من أحد العارفين جاء إلى مدينة خوارزم إن بني إسرائيل لما جاءهم رسول من الرسل قالوا بأن يقول للحق تعالى : ( ما الذي صنعنا حتى سلطت علينا من لا يعرفك وعذبنا بأيدي قوم لا يقرون بربوبيتك ونحن نعرفك ونعظمك ) والله تبارك وتعالى أرسل الوحي إلى الرسول بأن يقول لقومه : إني إذا عصاني من يعرفني سلطت عليهم من لا يعرفني .
تاريخ طبرستان — صفحة 72
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٧٢