تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لو لم يمل المال إلى الحمير ، لما وجدت حلقات ( فروج ) البغال فرصة خلاصها . لماذا يجب على العاقل أن يرتكب الأهوال في سبيل اكتساب الأموال ، لأن شيطان الطبيعة يخدع سلطان الشريعة وعلى قدر معرفته يتوصل إلى قدر ومعرفة الحقير .
ملوك الورى لا أقبل التبر والكبرا * ولا أحضر القدر التي تذهب القدر فلا تخدعوا بالبيض والصفر قانعا * يرى بيضكم بيضا وصفركم صفرا « 1 »
هكذا سمعت أن حاتم الأصم لم يكن شخصا من أبدال المتأخرين ، وكان يأتي إليه من أقطار العالم الصوفية والعارفون في طلب العلم والحكمة ، وكان لا يجيب على أي سؤال ما لم يعطه الله تعالى قوة جوابه ، وفي عام من الأعوام عزم على أن يذهب إلى موضع ما وكانوا يطلقون على ذلك المكان رباط فسأل العجوز التي كانت زوجته كم نفقة لديك ؟ فأجابته على الفور : حتى نهاية العمر ، فقال الشيخ : ومن يعرف نهاية العمر ، فقالت : أيها الشيخ ، إن علم الرزق يكون هكذا ، قال حاتم الأصم : ( بعد ذلك حقتنى العجوز ، حقتنى العجوز ) وعلى هذا النحو حدث مع الشيخ أبى يزيد البسطامي رحمة الله عليه أنه ذات يوم كان يمدح واحدا من مريديه عند عالم ، فسأل العالم : من أين كانت معيشته ؟ فقال : يا يزيد إني لا أشك في الخالق حتى أسأل عن رزقه فخجل العالم ، ويقول عن أبي سعيد بن خراز إنه قال وقت أن ضاع بنو إسرائيل وكان ذلك في الطريق إلى مكة ووصل إليها بعد جهد شاق وكنت مستحسنا العطش والجوع وحدثت نفسي أن أطلب من الله رزقا وقلت : كيف سأطلب شيئا هو قد تكفل به ؟ وقلت : إذن أطلب القوة حتى أنشغل بها فسمعت صوت الهاتف :
أيزعم أنه منا قريب * وأنا لا نضيع من آتانا ويسألنا القرى عجزا وضعفا * وكأنا لا نراه ولا يرانا
والحكيم سبحانه وتعالى يفرض للمخلوقات ما فيه صلاح الأمر ، وتصديقا لقوله :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
« 2 » وتفاوت الأرزاق والآجال متعلق بحكمته وعلمه ، وبعضها على سبيل الاختيار والبعض الآخر على سبيل الاختيار والتوجه والحجة .
هامش
( 1 ) يعتز بنفسه لا يقبل ذهبا ولا علوا ولا يحضر موائد تحط من شأنه ( المترجم ) . ( 2 ) الحجر الآية رقم 12 .