تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وقرأت هكذا أن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المزنى وابن عبد الحكيم المصري كانا من تلاميذ الشافعي ، وكلاهما كان مساويا في الجاه والمال ، انشغل المزنى بالزهد في الدنيا ، وابن عبد الحكيم تولى القضاء في مصر ، وذات يوم كان المزنى يمر بولاية مصر وكان المطر يتساقط آنذاك والأرض تكونت بها برك ومستنقعات وحدث اضطراب في الطريق ، فلما نظر المزنى رأى ابن عبد الحكيم في وسط كوكبه مطأطئ الرأس ، "
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ
" « 1 » بعد ذلك رفع رأسه وقال ( بلى نصبر بلى نصبر ، وما عند الله خير للأبرار ) « 2 » والحق سبحانه وتعالى يقول ،
( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ )
« 3 » . سئل أحد العلماء : ، لماذا الحق جل جلاله قد حول أرزاق العباد إلى عالم الغيب ، وبيننا وبينه مسافة كثيرة لن يتيسر الوصول إليها بجهد البشر ؟ ( 50 ) ، فأجاب بأنه علم أزلا بما سيكون عليه أخلاق بني آدم وطغيانهم وكفرهم وإصرارهم واستكبارهم ، ولو لم يكن العجز والمسكنة في أسباب رزقنا لاغتررنا بحولنا وقوتنا وعلمنا وحكمتنا ، ولن نرفع الرأس إلى السماء إلا عن تكبر ولن نضع قدما ثابتة على جادة العبودية مثلما فعل قارون وفرعون
( قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ )
« 4 » وفرعون قال ( أليس لي ملك مصر ) « 5 » ويروى عن صاحب الشريعة صلوات الله عليه ، أن قال تعالى ( إني سخرت المال لقارون فطغى والنيل لفرعون فعتا فلو جعلت أسباب الأرزاق لهم بحيث تناولها الأيدي وتبلغها أفهام أولى العلم لها دعوا أنفسهم شركائي فيما خلقت ) وقد ورد في الأخبار أن الله عز اسمه حينما خلق آدم مزج في طينته الحرص والطمع ، وسيبقى ذلك في أعقابه حتى يوم القيامة ، والأنبياء والأولياء الذين تميزوا بالتأييد الإلهى وترف العقل قد بذلوا جهدا كبيرا حتى يختفى منهم ذلك ، ولأننا قد خلقنا بأوباش الطبيعة والخرافات فقد وضعت فضيحة الحرص والأمل على الجمل وطاف بها العالم ولا يلزم الخوف من ذلك ، فإما أن نموت من الجوع أو أن نحترق من العرى وحسنا قال
هامش
( 1 ) أورد الكاتب" وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً "الفرقان الآية رقم 02 . ( 2 ) آل عمران الآية رقم 198 . ( 3 ) الذاريات الآية رقم 22 . ( 4 ) القصص الآية رقم 87 . ( 5 ) أورد الكاتب الآية ناقصة الصدر والعجز" وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ . "الزخرف - الآية رقم 05 .
تاريخ طبرستان — صفحة 67 | محمد بن حسن بن اسفنديار