تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
" سعيد تكش " إلى حد أنهما لم يختلفا بشأن الملك والتباع ، ولم ينقطع تواتر تردد الرسل بينهما ، وفي معظم الأحيان كان السفير هو " السيد جمال الدين أبو القاسم " وكان السلطان " سعيد " في كل مرة يرسل العديد من التحف والهدايا من ملابس الخطا والغلمان الطاهرة والخيول المسرعة والتي يطول شرحها ، وكل رسول كان يصل من " مازندران " إلى ذلك البلاط كان السلطان " سعيد " يجعل مكانه أعلى من رسل الخطا ، ولفور وسائر الملوك وكان يطلق لسانه بألفاظ التجليل في حق هذا الرسول ، قائلا : إنه رسول سلطان " مازندران " وكان يباهى الجميع بصداقته ومحبته مع السلطان ، وكان يسأل عن أحوال سعة ملكه وقوة شوكته ، وكثرة جنده ، واستقرار قواعد إدارته للملك ، كما كان يطلق لسانه بالتحدث بمحاسن أخلاق السلطان ، وقواعد حكمه ، وهو يهتز طربا ، فلما كان رسل " شاه أردشير " يعودون إلى الحضرة ، ويعرضون عليه حفاوة السلطان " سعيد " بهم والتي كان يبديها دائما ، فكان حباله للطاعة وإخلاصه يتضاعف آلاف المرات ، وقام " صلاح الدين يوسف " ملك مصر والشام بالاستيلاء على معظم بلاد الإفرنج حدود المغرب ولم يكن في عهدنا ملك أعظم منه ولا أعدل منه ويقول : الشاعر " شمس " أقطع في حقه :
يا أرض مصر سقاك الله من بلد : * ما زالت منزل أحبابي ومألفها كم قد بكت بدموع النيل أعينها : * حتى إلا له إليها رد يوسفها
وكانت له مع " الإصفهبد " صداقة وألفة لم تنقطع الرسل بينهما ، وحدث آنذاك أن جلس الإمام الواجب الطاعة " الناصر لدين الله " أمير المؤمنين " أبو العباس أحمد " على عرش الخلافة ، والإمارة وبعث بقاضى قضاة بغداد إلى " شاه أردشير " لطلب البيعة ، وتم التشريف العظيم بالأعلام وأربعون من الخيول العربية ، ذات الحداوى الذهبية ، في موضع بآمل يدعى " كوشك جاولى " وكان " شاه أردشير " قد شيد قصرا عاليا رفيعا ، وجعل الماء يصعد إليه فرأى الرسول وقد ارتدى جبة التشريف والقلنسوة والقباء والقبعة ، فبعث بأخيه والذي كان يدعى " فخر الملوك رستم " ليقبل حوافر الخيل وبمرور الأيام ، توثقت العلاقة بينه وبين الخليفة ، بحيث لو أن أحدا ما كان قد حبس من الخطا بأمر من أمير المؤمنين أو شعر بظلم أو إجحاف من دار الخلافة ، فعند ما كان يلجأ إلى الإصفهبد ويطلب شفاعته لجرائره وجرائمه كان " الاصفهبد " يعرض الأمر على السدة
تاريخ طبرستان — صفحة 430 | محمد بن حسن بن اسفنديار