- إن ذلك الذي تتجسد به روح الوجود ، ويعد منجم الوجود كله ذرة من كرمه .
- فإلى يوم الحشر لن يطل برأسه قط من جيب الوجود قمر مثل " طغانشاه " .
وقد أرسل الإصفهبد إبراهيم كيا رئيس قلعة الشراب برسالة إلى طغانشاه وفتح أبواب الصداقة والمودة معه ، كما راعى حقوق جواره فأرسل " طغانشاه " بقوام على الذي كان نائبه مع " إبراهيم كيا " قائلا له لو تجاوز " الإصفهبد " العداء والخصومة التي كانت عند والده وترك الثأر والانتقام ونفذ القول الشهير عند الشدائد تذهب الأحقاد فسوف أقضى عمرى في اتباعه وطاعته ، وسوف أأتمر بأمره وأنفذ إشارته وتم بينهما العهد والاتفاق على ذلك ، وخلال فترة عام أو عامين تضاعف ولاء " حسن طغانشاه " بحيث أصبح " الإصفهبد " كلية أسير لطف طبعه وموطن كل مودته ، وكما هي عادة الزمان ، فإن قلوب الفتيان تميل إلى بعضها البعض أكثر وتأكدت بينهما أواصر المودة ، وقويت حبائل التوحد والألفة ، فكانا يقفان على أحوال بعضهما البعض يوما بيوم ، فكانت كل الطرائق " المازندرانية " والخيول العربية ، والتي كانت تصل إلى " شاه أردشير " كان يقسمها بين أخيه وابنه وكان هو يرسل إلى " الإصفهبد " من طرائف الشرق ومن الخيول البارزية ومطربى " نيسابور " ما يفضل ذلك ويفوقه إلى أن قال " تاج الدين تورانشاه " إلى شاه أردشير إن له أخوات إحداهن في حسن زليخا ، وحلاوة شيرين ، ووفاء ليلى ودين آسيا وزهد رابعة وعفة هاجر ، فلو إن الشاه يأمرني فإني أحضرها إلى حرم مولاي وبحكم أن " تورانشاه " كان يميل كل الميل إلى أهالي " خراسان " فكان يحث كل لحظة على هذا الأمر حتى سمح له ذات يوم بهذه المهمة ، فمضى هو و " إبراهيم كيا " و " مجد الدين دارا " و " برسق " و " مشرف الدين بسطام " وعم محرر هذه الأوراق إلى " نيسابور " فخطبوها وسلموا المهر والصداق وعقدوا النكاح ، ومرضت العروس ، وكان المرض يزداد يوما بعد يوم ، وظل الموفدون مدة أربعة أشهر هناك ، أملا في شفائها وقدم " طغانشاه " مزيدا من الكرم واللطف في حقهم حتى طلب الرسل في النهاية الإذن بالعودة فرحلا وانتهى مرض العروس بالسل ، فقالت الأخت لأخيها أن ملك " طبرستان " ملك شاب وعظيم ، وقد رغب في أن أكون عنده مودة لك ، وبذل الكثير من المودة الملكية فابعث بي إن امتد العمر فهو عين الإقبال بالنسبة لي وإن كان لا بد من الفناء والموت فإن الموت يستوى في أي مكان ، وليسامحك البارئ فبعث أخته مع عدة
تاريخ طبرستان — صفحة 433
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٤٣٣