تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والخلاصة أن جميع هؤلاء السلاطين والملوك من حدود المغرب كانوا يبعثون كل عام بالرسل بشكل متعاقب ومتواتر ، إلى حضرة " شاه أردشير " كما كان سيد العالم " السلطان سعيد " يقر بجلال أسرته المباركة ، وكان " الإصفهبد " يرد ذكر هذا المليك بالتعظيم ، حتى رغب في خدمته ، والاستظهار به ، وأكدوا له ضرورة قبول دعوة السلطنة ، فلما رأى أعوان " الإصفهبد " علو ثقته ، ونفاذ بصيرته في صداقة السلطان " سعيد " حثوه وشجعوه ألا يقطع مثل تلك الصداقة ، وألا يتركها دون الاستفادة منها واستثمارها ، وأكدوا له ضرورة اتصال هذين الأصلين ببعضهما ، وأن تكون بينهما صلة قرابة ونسب فلما عرض هذا الأمر على الرأي السلطاني الأعلى لم تكن له سوى ابنة عمرها سنتان وقال في هذا التاريخ ، إن هذا الرغبة قد تمكنت من قلبي ، وهذا المراد قد سيطر على طبعى ، لكن بحكم أن البنت في أول فطامها فإني أوقف تلك الفكرة الآن ، حتى يشتد عودها وتستقيم فتاة تليق بأن أبعث بها إلى خدمته ويكون عرض هذا الأمر لمن جانبنا أولا فإن رأى الشاه أن مهلة الأيام للمصلحة فيها ، وإلا فالحكم له ، فلما قام السيد " جمال الدين " بإبلاغ " شاه أردشير " بهذا الأمر من " خوارزم " قام بإرسال " سعد الدين الحسيني " الذي كان معروفا بديوانه إلى حضرة " خوارزم " ومعه مهرها ، ونفقة رضاعها ، وذهب وثياب وأمتعة ، واتفق على عدم عقد الزواج وعند عودة حسينى ديوانه تمرد ومضى إلى " إيران " و " أذربيجان " وبمرور الأيام وتغيرها ظهرت له في تلك المناطق هيبة ليس أهلا لها وحظ وإقبال لا يستحقه عن أصالة ، أو فضل ، وتحقق له في تلك الحدود مال وفير ، وقلاع وأملاك وعتاد ، لكن الزمان لم يف له في النهاية ، فأتى من هناك إلى الموصل فقتله حاكم الموصل ، طمعا فيما معه من مال ومتاع حيث سقاه السم غدرا ، ونهب ماله ، وقصته طويلة والخلاصة أن طيلة جلوس السلطان " سعيد " على العرش كانت رسائل السلطان لها نفس الشأن عند " الإصفهبد " ، ولما انتهى أمر " المؤيد آيبه " جلس ابنه الملك " طغانشاه " على العرش في " نيسابور " وعقد هدنة مع " السلطان سعيد " على أن تكون الخطبة والسكة باسمه وكان شابا يتميز بلطف الطبع ، وحلاوة الألفاظ ، وطراوة الهيئة ، وسخاء اليد ، وفصاحة البيان ، وطلاقة اللسان ، بحيث لم يكن في العالم أجمع مثله ، ومما جاد به طبعه رباعيات لم يكن لشخص من بعدنا أفضل منها وللشعر " تاج آبى " مرثية في شأنه ومقطعات ورباعيات يقول في إحدى تلك الرباعيات