تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وتهديد ، فكتب رسالة كانت من كمال بلاغته بحيث ضمنها الكثير من غرائب العجر والبجر وحملت من " جرجان " إلى ذلك الرجل وختم كلامه بهذه العبارة ، [ إن نجع فذاك وإلا فالهلاك ] فلما قرأ الرسالة بطولها وثقلها على " أبى مسلم " وضعها أمامه وأخذ يقطعها قطعة قطعة بالفأس الذي كان يستخدمه يوم الحرب حتى بلغ نهايتها ، وأمر بكتابة هذين البيتين في الجواب :
محا السيف أسطار البلاغة وانتمى * عليك ليوث الغاب من كل جانب فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة * يهون عليها العتب من كل عاتب
فأمروا " عبد الحميد " مرة أخرى بأن يكتب إليه رسالة بأوجز العبارات بحيث لا يستطيع أن يكتب مثلها ، فكتب « يا أبا مجرم لو أراد الله بالنملة صلاحا لما أنبت لها جناحا وعلى قدر المصعد تكون السقطة » وفي كل الأحوال جاء التقدير وفق " أبى مسلم " حتى أتى بالسفاح من المدينة وهو " أبو العباس عبد الله بن محمد بن عباس " وأجلسه على العرش وانقاد له أهل الدنيا وعاد " أبو مسلم " إلى " خراسان " وحضر إلى " العباس " مرة أخرى وهو في طريقه إلى الحج وفي أثناء الطريق بلغه خبر موت الخليفة فأخذ البيعة لأخيه " أبو جعفر المنصور عبد الله بن العباس " ، وورد أن " عبد الله بن العباس " - رضي الله عنه - كان في سفر ذات مرة مع أمير المؤمنين " على " - عليه السلام - إذ كان أولاد " العباس " في طاعته ويأتمرون بأمره ، وكانت لأمير المؤمنين " على " شفقة بالغة عليهم ، بحيث إنه حينما آلت الخلافة إليه ولى عبد الله على البصرة وأسند ولاية الحرمين ل " قثم " الذي كان شقيق " الحسين بن علي " عليها السلام في الرضاعة ول " عبيد الله " اليمن والطائف ويقول الأمير " أبو فراس " :
أما على فقد أدنى قرابتكم * عند الولاية إن لم تكفر النعم هل جاحد يا بنى العباس نعمته * أبوكم أم عبيد الله أم قثم
وكان قد ولد " لعبد الله " ابن هو أبو الملوك فحمله في قطعة قطيفة واتجه به لحفرة أمير المؤمنين على - عليه السلام - وقال : ] يا أمير المؤمنين رزقني الله البارحة ولدا فسمه مشرفا ، وكنه متوجا ، فأخذه منه أمير المؤمنين وحنكه ، ثم قال : هاك إنه أبو الملوك الأربعين سمه " عليا " و " كنه أبا الحسن " والخلاصة أنه بعد مبايعة " المنصور "