تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وقد بذلت فيما بعد جهود للتوفيق بين الإسلام والحياة الزراعية ، من قبيل ما قام به البخاري الذي أخرج أحاديث في هذا الاتجاه من قبيل : " ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة " « 1 » . ويذكر حديث آخر أن إنسانا أحب الأرض ، يزرع في الدار الآخرة ويجني محاصيل تفوق الجبال « 2 » . وتبين أحاديث أخرى أن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم كانوا يقومون بالأعمال الزراعية . على أن هذه ليست سوى تعديلات وتصويبات ، فخارج المدينة ليس هناك ما يستحق الذكر سوى البدوي رغم كل عيوبه ؛ فهو وحده الجدير بلقب " الأعرابي " المتميز ، الذي كان يستعمل في الجاهلية للدلالة على سكان المناطق البدوية في الجزيرة العربية شمال الربع الخالي ، بما في ذلك السكان المستقرين في الواحات لتمييزهم عن حضر جنوب الجزيرة العربية ، ولم يستعمله النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا للدلالة على البدو « 3 » هذا وأول سؤال قصير يطرح على رجل في أطراف صحراء الشام هو : هل أنت عربي أم فلاح ؟ فالعربي معناه هنا " المترحل ، البدوي " . وليس هناك أفضل من هذا التعبير الشعبي للدلالة على أن المزارع والفلاح يوجدان خارج نطاق العالم العربي " « 4 » .
هامش
" ( عن الصحيح الجامع ، ج / 1 ) ، وأذناب البقر كناية عن المحراث ، وكما يفهم من ظاهر نص هذا الحديث فإنه لا يوجد تلازم بين حياة الذل وممارسة الزراعة ، وإنما الحديث يحث على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي ( المترجم ) . ( 1 )El - Boukhari , Trad . Peltier , chap . I .أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب المزارعة في باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه ، وقد رواه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( المترجم ) . ( 2 )Ibid , 20 .( 3 )von Wissmann , 1959 , p . 910 ; Grohmann , article Al - ' Arab , EI ( 2 ) .( 4 )Weulersse , 1946 , p . 69 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 51 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني