تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
البدوي العاجز دوما عن تأسيس الهياكل السياسية والاجتماعية العظيمة التي عرفتها براري أوراسيا الكبرى .

د . المكانة الثانوية للحياة الزراعية في الإسلام

إن الالتقاء بين الحضر والرحل تحت إمرة الحضر ، جعل الأنشطة الزراعية آخر اهتمامات المشروع الاجتماعي للدين الناشئ ، ففلاحة الأرض في واحات الحجاز كانت عملا وضيعا مقارنة بالتجارة التي تعتبر نشاطا نبيلا . وهنا كذلك تقبل الإسلام الوضع القائم ، وقد تم لفت الانتباه إلى الكيفية التي حلت بها الأنظمة الاجتماعية القرآنية المشاكل التي طرحتها البنية الاجتماعية للواحات التي كانت في طور التميز « 1 » ، كما أن الدعوة الإسلامية لم تثمن العمل في الحقول ، فالقرآن الكريم لا يعتبر نمو المحاصيل نتيجة للعمل البشري وإنما نتيجة للإرادة الإلهية ، فاللّه هو منبت الزرع « 2 » ، بينما الإنسان مسخر للقيام بذلك . وتظهر المكانة الثانوية للفلاحة بوضوح أكبر في الأحاديث النبوية ، حيث يوجد حديث مفاده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال : " لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله اللّه الذل " « 3 » .
هامش
( 1 )Beliaev , 1954 .( 2 ) اعتمد المؤلف في ذلك على ما ورد في القرآن الكريم في الآيات التالية : " أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ، ولو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون " ( الآيات 63 - 65 ، من سورة الواقعة ، القرآن الكريم ) ( المترجم ) . ( 3 )Ibn Khaldoun , Trad . De Slane , I , 297 ; II , 347 .الحديث رواه أبو أمامة الباهلي ( ض ) ، ورد في شرح الإمام ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، والمقصود هنا بالسكة هي الحديدة التي تستخدم في حرث الأرض . والمراد من الحديث ما يفرضه الولاة من حقوق الأرض التي ترهق كاهل العاملين فيها وليس احتقارا للعمل الزراعي ( المترجم ) . كما يوجد حديث آخر في نفس المعنى ينسب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، رواه أبو داود عن ابن عمر وأورده مختصر الصحيح الجامع ( الجزء الأول ) ، ونصه : " أخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا يرفده حتى ترجعوا إلى دينكم