تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قوية في زنجبار . وعلى الطرق الرابطة بين زنجبار وتابورة وتنجانيقا ، وبين كيلوا وبحيرة نياسة ، وبين تانغا وبحيرة فيكتوريا ، تنقلت جماعات كبيرة ، بلغ تعدادها أحيانا ألف شخص ، بحثا عن العاج والعبيد ، إلا أن هذه الحركة كانت بطيئة ، فقد كان من المستحيل الوصول إلى البحيرات الكبرى خلال الفصل الجاف الذي يمتد من توقف أمطار شهري أبريل ومايو الغزيرة إلى بداية أمطار شهري أكتوبر ونوفمبر الخفيفة ، مما استوجب إقامة محطات قارة في الداخل يمكن اللجوء إليها في الفصل الممطر ، منها تابورة منذ 1830 على الأرجح ، وأوجيجي . وسمحت هذه الطرق للإسلام بالانتشار من جديد في الفترة الأوربية بطرق سلمية هذه المرة . يمكننا أن نتساءل عن ما يربط بين الإسلام والمغامرات البحرية ، وأين هو الإسلام من كل هذا ؟ إن دراسة حالة بحار الجنوب تثبت في حد ذاتها المرونة القصوى التي يتمتع بها معتقد ديني اكتفى عموما بتسخير طرق المواصلات البحرية التي سبق رسمها ، وانطبع بخصائص العنصر البشري في هذه المنطقة بالقدر الذي أثر فيه . إن هذه النظرية تبعدنا عن الإطار الجامد لنظرية الأخلاقيات الحضرية . رغم هذا ، ومع اختلافات أكيدة ، فإن خصائص الإطار البشري والعمراني للإسلام لا تزال بادية للعيان في زنجبار وجزر القمر وحتى في السواحل المالاوية ، كما أن التنظيم السياسي للسلطنة المالاوية التي تبسط سلطتها على أرياف قريبة من المدن ، تعبير عن نموذج المنطقة الحضرية الأساسية المنتشر في كل البلاد الإسلامية ، فضلا عن أن إسلام الشرق الأقصى ليس الأقل تعصبا وتجذرا رغم مرونته الظاهرية في المجال العقائدي والعرفي . إن إسلام البحارة ، مثله مثل إسلام البدو ، ورث تيارات بشرية كبرى سبقته ولا تمت إليه بصلة ، إلا أنه نجح في الاستفادة منها بشكل كامل . وإن لم يكن بدو الصحراء والبحارة مسلمين مثاليين فإنهم كانوا خداما للعقيدة ، وهذا ما يشكل ، بلا شك ، الطبيعة الجوهرية للإسلام . فالسفن أو القوافل ، والنطاقات الصحراوية أو المجالات البحرية ، والبدو أو التجار ، كل هذه المشاهد
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 427 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني