تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الملكية الحقيقية ، ويطبعه تنظيم إداري معقد وتقاليد تعكسها الحوليات المكتوبة التي وصلتنا منها تلك الخاصة بكانو
( Kano )
رغم الدمار الذي نجم عن الغزوات البولية . ويرجع تاريخ هذه المدن - الدول إلى القرن الحادي عشر ، غير أن انتشار الإسلام الذي كان شاملا منذ القرن الرابع عشر ، لعب بالتأكيد دورا أساسيا في حيوية وتوزع التجار الهاوسا . كانت النتائج الأثروبولوجية - الجغرافية لهذا الاستقرار مدهشة جدا ، فعلى مقربة من مدن شمال نيجيريا الكبرى ، وهي سوكوتو
( Sokoto )
وزاريا
( Zaria )
وخاصة كانوا
( Kano )
، نشأت منطقة زراعة دائمة اتخذت طابع مزارع صغيرة على تربة خفيفة تسهل فلاحتها ويتم تسميدها بفضل قطعان المواشي الكبيرة ( حيث تقع شمال الحد الشمالي لذبابة التسي تسي ) والسماد البشري الذي يوفره التنقل الدوري للأكواخ السكنية على الأرض المزروعة ، كما يوجد الماء فيها بسهولة بفضل الآبار العديدة التي توفر مياه طبقة جوفية قريبة من السطح . وتغطي هذه المنطقة ، التي يختلف استغلالها تماما عن عدم الاستقرار المعهود للزراعات المتنقلة في بلاد البراري ، مساحة 000 ، 6 كيلومتر مربع حول مدينة كانوا ، مع كثافة تصل أحيانا إلى ما بين 130 و 150 في الكيلو متر المربع الواحد ، وهي تعكس ، في إطار ظروف طبيعية مساعدة ، الأمن الذي وفره الأمراء البول الذين أعقبوا جمهوريات الهاوسا . تعتبر مدن التجار المزارعين حالة فريدة في إفريقيا السوداء من حيث أهميتها ، إلا أننا نلاحظ هنا وهناك بذورا مماثلة لجمهوريات حضرية حتى في قلب المنطقة الغابية ، مثل ما هو حال مدينة كونغ
( Kong )
التي يسكنها تجار اعتنقوا الإسلام ، وديولا
( Dioula )
في ساحل العاج العلوي التي تأسست على الأرجح في بداية القرن الثامن عشر ، وربما بلغ عدد سكانها 000 ، 15 مع نهاية القرن التاسع عشر ( 400 ، 2 نسمة اليوم ) لتكون مركز دولة صغيرة مزدهرة حتى تخريبها من طرف ساموري
( Samory )
سنة 1897 . غير أن تأثير هذه المدن على مجالها كان محدودا ، حيث يقتصر اليوم على سبع قرى زراعية صغيرة