تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
منتشرة عبر أحياء المدينة . وخارج هذا النطاق تنتظم تجمعات القرى حسب تقسيمات سياسية شخصية مرتبطة بزعماء ليس لهم صلات اقتصادية مع المدينة « 1 » . ب . يشكل هذا الوضع على العموم تجسيدا غير مكتمل للإطار النظري للبناء الحضري الإسلامي المميز لمدن منطقة براري إفريقيا السوداء ، كما يتبين بوضوح من خلال الصلات مع المجال الريفي . نذكر على سبيل المثال مدينة سان
( San )
( الواقعة على 4 درجات 58 خ غربا ، و 13 درجة 18 خ شمالا ) المجاورة لبلاد جيني
( Djenne ? )
التي انتشر فيها الإسلام ، والتي تضم سكانا ظلوا رافضين للإسلام مدة طويلة مثل البوبو
( Bobo ) .
فرغم أن المدينة ( يسكنها اليوم 000 ، 10 نسمة ) تحولت إلى الإسلام نهائيا منذ القرن الثامن عشر ، فإنها تخضع لبنية عصبية إثنية من خلال أحياء تفصل بين جماعات بشرية مختلفة ، ومع أن الحرف والتجارة تشكل مصدر عيش ثلث السكان وتحظى بأهمية كبيرة إلى جانب الفلاحة ، إلا أنها موزعة عبر المدينة ولا تتوفر على نواة بينة للتركز التجاري . ولا زالت تهيمن على البنية الاجتماعية أرستقراطية زعماء العصب التقليدية المالكين للأراضي الزراعية ، كما أن المجتمع الطبقي يختلف كثيرا عن مجتمع المدن الإسلامية القائم على المساواة ويتفاوت فيه الأفراد حسب ثروتهم . هذا وتختلف العلاقات مع الريف عما يميز علاقات المدينة الإسلامية بريفها ، بحيث لا يوجد ملاك أراض يشتغلون خماسين أو مزارعين ويتجسد التحكم في المجال بواسطة الزعماء التقليديين من العائلات الكبيرة الذين يستغلون الأرض مباشرة باستخدام أفراد عائلتهم أو خدمهم أو رعاياهم « 2 » . يتأكد هذا الوضع بوضوح أكبر في المدن ذات التقاليد الرعوية
هامش
( 1 )Bernus , 1960 .( 2 )Kamian , 1959 .