تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
المتأخرة . فمدينة بولية مثل نغاونديري
( Ngaounde ? re ? )
« 1 » الواقعة في الهضبة الكامرونية ( 400 ، 12 نسمة في 1950 ، منهم 500 ، 6 من البول وخدمهم ، و 500 ، 2 من الهاوسا ) ، لا تعدو أن تكون سوى مجموعات أكواخ غير منتظمة تشكل قرية قش كبيرة تضم 30 " حيا " مقسمة على أساس الولاء الشخصي الذي يربط الأعيان بالأمير المعروف باللاميدو
( lamido ) .
وقد يقطن العديد من هؤلاء الأعيان في نفس الحيز المكاني . هذا وتمارس التجارة ، خاصة تجارة المواشي ، عند أبواب المدينة . أما الحرف التي تشكل نشاطا مهما فهي موزعة عبر المدينة كلها . وانعكست التقاليد الرعوية المتأخرة في الغياب الشبه الكلي للزراعات حول المدينة التي تحيط بها مجالات الرعي . وتجسد هذه المدن البولية بوضوح عدم قدرة غالبية المدن الإسلامية في إفريقيا السوداء على لعب دور النواة المنظمة والمركز الإقليمي الحقيقي ، ما عدا حالات استثنائية . 3 . يتأكد هذا الأمر بالنسبة للهياكل السياسية الكبيرة من ممالك وإمبراطوريات ظلت صلتها بالأرض هينة جدا . فقد كان الوسط الغابي للبراري المفتوح أمام هجرات الشعوب مجالا مناسبا للحملات العسكرية والتأثيرات الحضارية في آن واحد ، وميز عدم الاستقرار الدول التي قامت فيه ، سواء تعلق الأمر بإمبراطوريات إفريقيا الغربية الكبرى التي اتسعت كثيرا أمام مقاومات الزنوج الأصليين الضعيفة والمتمركزة في الجنوب ، أو بالممالك الأقل حجما في شرق السودان الواقعة شرق تشاد والتي ظلت منحصرة في الجزء الشمالي من المنطقة الصالحة للزراعة أمام المقاومات الوثنية الأكثر شكيمة والممتدة من جبال شمال الكامرون إلى جبال النوبة أو من مستنقعات شاري
( Chari )
إلى مستنقعات النيل الأعلى . وقد طبعت تتابع هذه الدول التركيبة الإثنية المعقدة جدا لعالم البراري ، فقد ارتبط كل تنظيم سياسي مهم بنشوء اثني وتوسع مجموعة مهيمنة : ماندينغي ساراكولي
هامش
( 1 )Froehlich , 1954 .