تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الذي يخضع لتذبذب الأمطار في هذه المناطق الهامشية ، إذ تتباين نسبة التساقط من سنة إلى أخرى كما أظهر ذلك جليا المحصول الكارثي لسنة 1954 « 1 » . حدث التوسع الكبير للزراعات المطرية في وسط الأناضول ضمن إطار اجتماعي متنوع ، لا تحتل فيه المزارع الكبرى بالضرورة حيزا كبيرا ، وإنما لعبت دورا رياديا خاصة من خلال مزارع الدولة الكبرى التي تقوم بتوزيع البذور والتي نجدها حتى على ضفاف البحيرة المالحة . أما التطور المشابه لزراعة الحبوب الكبرى في السهب والذي ارتسمت معالمه مؤخرا في إيران في أقاليم أتراك لدى التركمان المستقرين في إطار الملكية الكبرى الموروثة عن الزعامة القبلية التقليدية « 2 » ، فهو أقرب من نمط الاستغلال الرأسمالي الكبير الذي نجده في منطقة الجزيرة . غير أن هذه التحولات لا زالت محدودة جدا في إيران ، عكس ما نلاحظه في مجال اجتماعي مختلف في آسيا الوسطى السوفيتية التي تشهد استصلاحا ل " لأراضي البكر " في كازاخستان والذي يتم على نطاق واسع خاصة منذ 1955 ضمن أهداف اقتصادية تشبه إلى حد كبير الأهداف المرجوة في هضبة وسط الأناضول ، أي توفير كميات كبيرة من الحبوب لمواجهة النمو السكاني السريع في الاتحاد السوفيتي ، مما أدى إلى آثار مطابقة تتمثل في استبدال الاقتصاد الرعوي للسهب الكازاكي باقتصاد زراعي « 3 » . وكما هو الحال في الأناضول ، فإن النتائج كانت هنا أيضا غير قارة نظرا للتذبذب الكبير للأمطار . 5 . نظرا لتوفر مساحات شاسعة انتشرت عبرها الحياة الحضرية في السهول المنخفضة الساحلية وفي الجبال المتاخمة أو في سهوب الأطراف ،
هامش
( 1 )Planhol , 1960 a .( 2 )Collin - Dellavaud , 1961 , p . 110 - 112 .( 3 )Jackson , 1956 ; Karger , 1965 .