تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الجبال على حساب الرحل ، إلا أنها ما زالت في مستويات لم ترق إلى حركة عمرانية واسعة . فتأسيس التجمعات القارة الجديدة لا يشمل سوى حالات استثنائية ، ويتعلق الأمر أساسا بتحول الهجرات الرعوية للقرى والأودية نحو القمم المرتفعة مع إقامة مساكن ذات طابع صيفي ودون استقرار دائم ، بحيث يعتبر هذا التحول توسعا في مجال القرى وليس تأسيسا لسكنات مستقلة جديدة . وفي ساهند ، يبدو أن التضخم الديمغرافي الذي أدى إلى هذا التوسع في الحياة الرعوية متأخر بحيث لا يتعدى ربع أو ثلث القرن الأخير كأقصى حد « 1 » . ومن المرجح أن هذه الحركة بدأت في فترة سابقة في لاريجان على المنحدر الجاف للألبروز ، وقد ترجع إلى القرن التاسع عشر وبلغت ذروتها في سنوات 1930 ، إلا أن هذه المنطقة شهدت تراجعا كبيرا بسبب الهجرة إلى حاضرة طهران المجاورة ، بحيث استرجع الرحل مؤخرا مواقع مهمة في الجبل « 2 » . وهذا ما يجعلنا نلاحظ إجمالا أن إعادة تعمير الجبال والسهول ظلت بعيدة في المجال الإيراني عن المستوى الذي بلغته في الأناضول . 4 . كما هو الحال في العالم العربي ، ظلت السهوب الشبه الصحراوية الصالحة للزراعة إلى فترة متأخرة مجالا مميزا لتنقل الرحل . وحتى التوسع الروسي في آسيا الوسطى خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر ، لم تشهد سهوب أتراك
( Atrak )
الإيرانية المعرضة لغارات التركمان نهضة حضرية محسوسة . وفي هضبة وسط الأناضول ، التي عرفت في وقت مبكر تأطيرا للرحل الذين لم يعد في مقدورهم القيام بأعمال النهب ، حققت السياسة العثمانية نتائج معتبرة ، تمثلت أساسا في بعث شبكة من القرى والمدن يقوم وجودها على الري ، إلا أن السهب ظل مجال استغلال رعوي تجوبه قطعان هذه المدن الصغرى التي انتشر حولها عدد كبير من اليايلا ، أي المواطن الصيفية ، على ارتفاع يزيد قليلا وقد ينخفض عن مستوى السكن القار ،
هامش
( 1 )Planhol , 1958 c , 1960 c .( 2 )Planhol , 1964 b , p . 33 - 36 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 323 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني