من القرى المقامة في محيط أحواض الهضبة العليا الأناضولية في مواقع السفوح ، ارتسمت حركة توسع مزدوجة للسكن ، من جهة باتجاه الأجزاء التي تغطيها المستنقعات في وسط السهول والتي تم تجفيفها واستصلاحها تدريجيا ، ومن جهة أخرى وخاصة باتجاه الجبال المجاورة ، وقد تأخرت الحركة الثانية نسبيا ، فبسبب انتشار الرحل وعصابات قطاع الطرق في الجبال ، اكتفت مدن الأناضول لوقت طويل بمجال يايلا لم يتعد الحدائق والبساتين والكروم التي انتشرت فيها المساكن الصيفية ، وتقع هذه التجمعات الصيفية في مستوى المدينة الرئيسية نفسها وعلى علو أقل ارتفاعا ، واحتفظت بعضها بوظيفتها الأصلية في الحياة المحلية كإغريدير
( Edridir )
« 1 » وموغلا
( Mudla ) .
وتؤشر هذه التجمعات على تخل متأخر لأشباه بدو عن التنقلات على مسافات طويلة ، وهي عادة قديمة جدا وسابقة لإعادة تعمير الجبال ، كما هو الشأن بالنسبة لكروم إغريدير
( Edridir )
التي ورد ذكرها منذ عهد محمد الفاتح « 2 » .
غير أنه منذ قرن على أقل تقدير بدأت حركة واسعة لإقامة قرى صغيرة قارة في منحدرات الجبال ، ويتعلق الأمر غالبا بتحويل الإقامات المؤقتة الصيفية إلى مساكن قارة . ومن خلال مقارنة دقيقة مع شغل الأرض في الفترات السابقة للأتراك في جنوب - شرق الأناضول الأوسط ، يتبين أن توسع السكن القار لم يتجاوز لحد الآن نطاق السكن في الفترة البيزنطية ولم يتعد حدوده العليا « 3 » ، غير أنه يكاد يبلغ مستواه في الكثير من المواقع وهو مستمر بشكل دؤوب ويحقق تقدما كل يوم .
في المجال الإيراني كذلك توجد حركة انتشار السكن المستقر باتجاه
هامش
( 1 )Planhol , 1958 a , p . 238 - 39 .( 2 )Ibid , p . 120 .( 3 )Bartsch , 1957 , p . 76 .