تعمير هذه المنطقة المنخفضة التي ظلت قليلة السكان إلى غاية بداية العصور الحديثة . ورغم تعذر متابعة التطورات بدقة ، إلا أنها كانت من دون شك بطيئة نسبيا ، وأفضل شاهد على ذلك هو أن اسم أهم مدن غيلان اليوم وهي مدينة رشت لم يظهر إلا مع بداية القرن الرابع عشر « 1 » ، وكان أهلها يوصفون بالجبليين . ظل هذا القطاع القزويني غير صالح للسكن وهامشيا في الحياة الإيرانية وخارج نطاق انتشار البداوة في العصور الوسطى ، غير أنه استفاد من توافد العديد من السكان اللاجئين من الأودية الجبلية القريبة ، وأصبح مركزا لزراعة الأرز المركزة ولتواجد سكاني كثيف جدا « 2 » ، تحقق بدون انقطاع خلال الفترات المتعاقبة ولم يكن نتيجة عملية إعادة إعمار أعقبت فترة تراجع ، بحيث لم تشهد هذه المنطقة نهضة من قبيل تلك التي عرفتها سهول أطراف الأناضول . كما أن حركة الاستيطان الحالية في خوزستان والمرتبطة جزئيا بمنشآت الري المنجزة فيها والتي لا نتوفر بشأنها على معلومات كافية « 3 » ، تقوم أساسا على استقرار البدو العرب واللورسيين في مواطنهم الشتوية تحت إمرة زعمائهم في إطار نظام الملكية الكبرى ، ولا يتعلق الأمر هنا بنزول حقيقي لفلاحي الجبال . كما لم ترتسم بعد بوضوح حركة من هذا النوع في سواحل الخليج الفارسي .
3 . انفتح مجال آخر أمام استقرار السكان ، وهو مجال الجبال العليا التي يجوبها صيفا الرعاة الأتراك الذين جزأتهم سياسة السلاطين إلى جماعات صغيرة لم يعد في مقدورها مقاومة الوضع القائم ، وتزايد ضغط الفلاحين باتجاه المناطق المرتفعة ، خاصة وأن الفلاح التركي ، وريث نظام العيش المتميز لشعبه ، يتوق لبرودة الصيف واليايلا
( yayla )
والحياة الرعوية . وانطلاقا
هامش
( 1 ) ورد ذكرها لأول مرة في كتاب : حمد الله مستوفي ، نزهة القلوب ، ص . 159 ( المصنف سنة 1340 ) .
( 2 ) فيما يخص الحالة العامة للإقليم :Sahami , 1965 .( 3 ) توجد دراسة سطحية جدا أنجزها :Nezam - Mafi , 1962 .