تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المثمرة والقطن ، والأراضي المرتفعة الأناضولية والإيرانية ، والسهوب الشبه الجافة الصالحة لزراعة الحبوب في أطراف المناطق الشبه الصحراوية ؛ فإننا نشهد بالموازاة مع ذلك انتشارا للسكان في الجبال التي عمت فيها البداوة ، بحيث يطرد توسع الحياة الحضرية البدو شيئا فشيئا باتجاه المناطق الأكثر ارتفاعا . تتكرر نفس الاختلافات التي طبعت تطور البداوة في الظرف السياسي العام للبلدان المختلفة . فقد كانت التحولات أكثر حدة والتمازج أكثر عمقا في الأناضول الذي عرف تطورا ساعد عليه التراجع المبكر للبداوة ، كما أن وفود أعداد كبيرة من اللاجئين الأتراك والمسلمين ساعد على الإسراع في ملء الفضاءات الفارغة . في مقابل ذلك ، ظلت هذه الظواهر في بداياتها في إيران وأفغانستان ، حيث استمر ضغط البدو لفترة أطول نظرا لقلة عدد العناصر البشرية المتوفرة . في الوقت الذي دفعت فيه عملية التعمير الكثيفة التي ميزت العالم السوفيتي بجزء كبير من السكان نحو المدن ، مما أوجد في جزء من المجال الريفي أنماطا مكثفة لشغل الأرض ، وبالموازاة مع ذلك حدث تطور كبير للمراكز المروية التي أصبحت تشكل محاور استقرار جديدة .

أ . الهجرات :

رغم التداخل الحاصل بين البدو والحضر القدامى في أغلب المناطق الجبلية ، فإن المقاومة التي شهدتها لم تسمح لهذه الأراضي المرتفعة بأن تكون مصدرا لحركات سكانية مهمة . ومن بين منطقتي اللجوء الجبليتين والغابيتين الكبريين ، وهما المنطقة البونطية والمنطقة القزوينية ، شكلت أولاهما التي تميزها منحدرات شديدة وأودية عميقة ضيقة ذات صرف جيد للمياه ومناخ صحي ، منذ زمن مبكر مجالا للتراكم السكاني ، وقد أمدت منذ بداية القرن العشرين سهول بافلاغونيا السفلى
( Basse Paphlagonie )
، أي مناطق دوزجي
( Du ? zce )
، وأدا