تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
النزوح باتجاه ساحل بحر قزوين أو طهران والذي ارتبط أساسا بحظر استغلال الخشب « 1 » . وفي المجال العثماني توجد شواهد على هجرة مبكرة من مناطق الهضبة العليا التي بقت في منأى عن البداوة . وقد ساعد على حركة الهجرة هذه تطلع الأقليات إلى الإفلات من الأوضاع المهينة ، وقد ورد ذكر للهجرة الأرمينية « 2 » والأشورية - الكلدانية « 3 » مرارا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وقد وصل أفرادها في نزوحهم إلى العالم الجديد . كما بدأت الهجرة من أودية كبادوسيا
( Cappadoce )
، التي تعتبر أهم مركز هيليني في الهضبة الأناضولية ، باتجاه سهول أطراف آسيا الصغرى أو إستانبول في وقت سابق بكثير لنزوح هؤلاء السكان عنها في سياق تبادل السكان بعد الحرب العالمية الأولى وعقب الحرب التركية - اليونانية . يدل على جاذبية السهل السيليسي قول مأثور في فاراسا
( Pharassa )
( منطقة كوزول أرماك الأوسط ) مفاده أن : " لا خبز خارج أرض أضنة " « 4 » . وفي هذا الاتجاه شهدت الأقاليم التركية للمنحدرات الداخلية للسلاسل البونطية التي عرفت حياة الاستقرار قديما ، ظواهر مماثلة في وقت مبكر ، من قبيل هجرة أهالي منطقتي سفرانبولو
( Safranbolu )
وإفلاني
( Eflani )
نحو إستانبول والتي بدأت منذ القرن السادس عشر وتسارعت في عهدي السلطانين سليم الثالث ومحمود الثاني وفي فترة لاحقة تعود إلى ما بعد 1850 ، وقد اشتغل هؤلاء في المراكب البحرية وخاصة في طهي الخبز وهو نشاط قديم تحول إلى شبه احتكار خاص بهم منذ 1860 ، حيث كان ثلاثة أخماس خبازي
هامش
( 1 )Planhol , 1964 b , chapitre III .( 2 )Millingen , 1870 , p . 66 et 104 .يذكر قرى أرمينية لا يوجد فيها رجال لأنهم هاجروا منها . ( 3 )Percy , 1901 , p . 192 - 3 , 217 .( 4 )Planhol , 1952 , p . 591 .