حاضرة إستانبول ينحدرون من هاتين المنطقتين . وقد ظلت هذه الهجرة مؤقتة أو في شكل نزوح على فترة طويلة إلى غاية حوالي 1900 ، لتصبح بعد ذلك هجرة نهائية « 1 » .
لم يعرف المجال الإيراني إلا نادرا ظواهر من هذا القبيل . فهناك نزوح سكاني منتظم لأهالي المنحدر الجاف للألبروز باتجاه سهول الساحل القزويني ، كما هو حال أهالي لاريجان الذين يتنقلون إلى منطقة آمول أو أحواض وسط المنحدر الشمالي ، أو أهالي طلقان الذين نزحوا باتجاه كالار دشت كما ورد ذكره « 2 » ، ولم يكن سبب هذه الهجرات الموسمية الفائض السكاني في الوسط الجبلي ، وإنما كانت تعكس التكامل المناخي وعادة ما تنتهي إلى استقرار نهائي في الأقاليم المنخفضة نظرا لوجود أراض شاغرة ومناخ أكثر اعتدالا . في مقابل ذلك وحتى وقت قريب ، وجدت قرى ساهند المرتفعة ضالتها في توسيع نطاق الحياة الرعوية في مجالات الرعي المرتفعة للكتلة الجبلية على حساب الرحل الذين أبعدوا شيئا فشيئا منها ، ولم تعرف هجرة من أجل العمل إلا حديثا لدى الجيل المتأخر ، وقد ظلت محتشمة ومقتصرة على فترة نهاية الربيع التي تشهد تناقصا في مخزون الغلة السابقة من الحبوب « 3 » . هذا وقد عرفت بعض الواحات الكبرى في الصحراء الإيرانية هجرة نحو طهران بسبب مواردها المائية المحدودة ، كما هو الأمر بالنسبة لواحة ناطنز
( Natanz )
، وإن ظلت هذه الظاهرة محدودة حتى وقت قريب .
لم تتأكد ظاهرة حركة النزوح إلا خلال ربع القرن الأخير الذي شهد تطورا سريعا بهذا الخصوص ، يمكن تفسيره بانجذاب السكان نحو حاضرة طهران التي عرفت نموا مذهلا ولم يكن ناجما عن ضرورة حيوية . ففي
هامش
( 1 )Ibid , p . 595 - 96 .( 2 )Planhol , 1964 b .( 3 )Planhol , 1960 c .