حياة البداوة كما كانت عليه في الماضي ، كما أن حركية استقرار الجماعات التي تعيش وضعا مشابها تتم بسرعة في كل الحالات ، إذ تخضع حياة البداوة في آسيا الوسطى السوفيتية لرقابة صارمة .
3 . لا نتوفر على نفس القدر من المعلومات عن آثار الاستعمار الصيني في تركستان الشرقي ، حيث يبدو أنه إلى غاية وصول الشيوعيين إلى الحكم لم تشهد البداوة التقليدية تحولا ملحوظا . فالأوصاف التي عرفت بها خلال السنوات السابقة للحرب العالمية الثانية « 1 » ، يرسم لنا بداوة كبرى لا تخضع للقيود في الجبال والسفوح بين الواحات ، ولم تتحول إلى شبه البداوة أو إلى حياة الاستقرار سوى أقليات صغيرة من السكان الذين انحدروا إلى مستوى الفقر بعد فقدان مواشيهم بسبب الأوبئة ، هذا ونادرا ما يلجأ السكان إلى تخزين العلف تحسبا للشتاء ، غير أن الجبال لم تكن متشبعة بهؤلاء الرحل وظلت مجالات مفتوحة لتنقل قطعان كبار ملاك واحات السفح تحت إشراف رعاة مأجورين . وبعد إقامة النظام الشيوعي ، تزايد الضغط الصيني الهادف إلى تأطير الرحل ، وإن كنا لا نعرف مراحل هذا التطور ، الذي أسفر عن رحيل جماعات مهمة من الكازاك الذين فروا في 1949 - 1950 إلى كشمير عبر الهضاب العليا التبتية ، وقد بادرت الحكومة التركية بتوطين الناجين من هذه الحادثة التي لم يعرف مثلها سابقا في الأناضول « 2 » .
ج . التطورات المؤجلة : إيران وأفغانستان
1 . كان مصير البداوة في العصر الحديث مختلفا إلى حد كبير في المجال الإيراني عنه في تركيا ، فبينما تفككت الأحلاف التركمانية في شرق الأناضول تحت ضغط السلطة ، استمرت جماعات مشابهة في التكون ، كما
هامش
( 1 )Golomb , 1959 .يتعلق هذا الوصف بالعشرية الممتدة من 1929 إلى 1939 .
( 2 )Lias , 1956 ; Oraltay , 1961 .