والجنوب ، أي بين المناطق الجنوبية الأقل برودة التي يقضى فيها البدو الشتاء والمناطق الواقعة إلى الشمال التي يلجؤون إليها في الصيف .
منذ هذه الفترة حدث تطور حاسم نحو شبه بداوة على مسافات أقصر « 1 » ، وجمعت مقاطعات فلاحية رعوية كبرى تضم ما بين 20 و 40 ألف ساكن في إطار الكولخوز وما بين 50 و 70 ألف ساكن بالنسبة للسوفخوز ، الأراضي المنخفضة في الأودية والسهول المعرضة لأن تغمرها المياه والتي تسمح بإنتاج العلف وتوفير أسباب العيش في الشتاء من جهة ، وأراضي الرعي الواقعة في الهضبة والتي تستعمل في الصيف من جهة أخرى . وبهذا أصبحت التنقلات تتم أساسا من الهضاب إلى الأودية حسب خطوط متوازية تمتد من الشرق إلى الغرب على مسافات أقصر بكثير مما كانت عليه في السابق .
ترافقت هذه التحولات مع آخر التغيرات الإثنية وتحول السكان .
ونورد كمثال عن ذلك حالة البلوش الذين وصلت جماعات كبيرة منهم إلى تركمانستان في نهاية القرن التاسع عشر ، ثم في سنوات 1923 - 1928 ، قادمة من أفغانستان على وجه الخصوص ، واستقدمت معها براهويين
( Brahoui )
ناطقين باللغة الدرافيدية . ولا زال عددهم يناهز 5 إلى 6 آلاف رغم أن قسما منهم رجع إلى أفغانستان سنة 1932 . وتحول الذين بقوا إلى حياة الاستقرار في 1935 - 1937 ، وأصبحوا يمارسون زراعة القطن الآلية مع احتفاظهم بتقاليدهم الرعوية ؛ ويقومون ضمن الكولخوزات المختلطة عرقيا والتي أصبحوا جزءا منها برعي القطعان الصغيرة في مزارع تربية المواشي المقامة في الرمال على مسافة بعيدة أحيانا عن مركز التجمع الرئيسي . وتتميز حياة الاستقرار الحديثة العهد بعدم الثبات وبتغيير متكرر للسكن أو بانتماء غير دائم إلى هذه الجماعة المستقرة أو تلك « 2 » ، غير أنه لا يمكن تصور عودة
هامش
( 1 )Meckelein , 1951 - 52 ; Coulter , 1954 ; Rakitnikov , 1956 ; Karger , 1965 .( 2 )Vinnikov , 1952 ; Gafferberg , 1960 .