3 . ينتشر البدو حول مدن وسط الجزيرة العربية ويستخدم أغلبهم الجمال للتنقل على مسافات طويلة وللقيام بأعمال عدوانية . هذا ورغم الغموض المحيط بنشأة الحياة البدوية في الجزيرة العربية ، فإنه يمكن تحديد تاريخ ترويض الجمل ، وهو الشرط الأساسي لقيام الحياة البدوية ، في القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد تقريبا ، حيث ترجع أولى الشواهد على استعمال الجمل في القوافل إلى هذه الفترة « 1 » . على أن انتشار هذا النمط من البداوة ذات الطابع الحربي في كل الجهات الصحراوية والشبه الصحراوية للجزيرة العربية ، تم على مراحل نجهل تفاصيلها . هذا ويجب الإقرار ، على الأقل في خطوطها الكبرى ، بنظرية كاسكل
( W . Caskel )
« 2 » الذي يعتبر أن انتشار البداوة تم انطلاقا من شمال وشمال غرب الجزيرة العربية ، على الأرجح عن طريق طرد الحضر باتجاه الجنوب ، ولم يصل هذا النمط إلى حدود المناطق الحضرية في جنوب الجزيرة العربية إلا في القرون المسيحية الأولى . وفي هذه الفترة بالذات ، تراجع دور الممالك الجنوبية القائمة على الزراعة ، وأهم حادثة ضمن هذا الإطار هي تهدم سد مأرب الكبير نهائيا في القرن السادس ، في الوقت الذي ترسخ فيه نمط العيش البدوي الذي نعرفه اليوم ، وتراجعت فيه الكتابة التي كانت مزدهرة إلى ذلك الوقت لصالح التراث الشفوي الغالب لدى البدو ، كما تنسب الكتابة المعروفة بالثمودية إلى جماعات بدوية واسعة الانتشار « 3 » .
هامش
( 1 ) حسب أفكار :W . F . Albright .أنظر التوضيحات الأخيرة التي قدمها :Mikesell , 1955 ; von Wissmann , 1959 ; de Planhol , 1964 .وهناك من ذهب( Dostal , 1959 )إلى أن ترويض الجمل أقدم من ذلك بكثير ، وأن نهاية الألفية الثانية لم تشهد سوى تغيير طريقة الركوب باعتماد الركوب على الحدبة والسرج ، مما يسمح بالتنقل بسرعة أكبر . هذا ويبدو أن ترويض الجمل يرجع إلى أواسط الألفية الثانية على الأقل( Lambert , 1960 ).
( 2 )Caskel , 1953 a , b .ضمن نفس التوجه ، أنظر :Ho ? fner , 1959 .( 3 )Ryckmans , 1956 .