ج . البداوة والتبلور الاثني في آسيا الوسطى السفلى بعد الفترة المغولية
تطورت البداوة في آسيا السفلى ضمن إطار مختلف بعد التحولات الإثنية الكبرى التي أحدثها غزو جنكيز خان في القرن الثالث عشر ، فقد كان البدو فيها يتمتعون بحرية حركة أكبر بكثير ، ورغم احتفاظهم عادة بروابط سياسية مع الدول ذات القاعدة الحضرية التي اتخذت من الواحات عواصم لها ، فإنهم كانوا قادرين على كسر هذه الروابط بسهولة . وكانت القبيلة القائمة على صلة الدم والتي ينحدر أفرادها من جد واحد تشكل الوحدة الأساسية أكثر من الحلف السياسي . وفي إطار الجماعات البدوية ، نسجت العلاقات الثقافية والتبادلات التي أدت إلى الوحدة اللغوية والتبلور الاثني ، خارج تأثير السلطة الحضرية ، وقد استمر مفعول هذه الآليات على مدى قرون عدة .
1 . هذا ويجسد تشكل الشعب الأوزبكي مثالا عن تبلور اثني تحقق في إطار تبعية كبيرة تجاه المراكز السياسية الحضرية . فقد تم تتريك آسيا السفلى على أنقاض القوة المغولية ، منذ الفترة التيمورية ، حيث أن الدول المتعاقبة في واحات بلاد ما وراء النهر اعتمدت لغة تشاغاتاي
( Tchagatay )
التركية لغة أدبية ورسمية . وقد تشكلت القومية الأوزبكية في إطار هذه الإمارات ، خاصة إمارات فروع الأسرة الشيبانية التي استمر وجودها إلى غاية الغزو الروسي . وترجع تسمية الأوزبك إلى النصف الأول من القرن الرابع عشر إلا أن مدلولها الاثني لم يتبلور إلا مع نهاية القرن الخامس عشر . وقد تشكل هذا الخليط بتأثير من أمراء بلاد ما وراء النهر والمغول الذين تحولوا إلى التركية ( الأتراك المحليين ) ، وكذلك من الأتراك المهاجرين المنحدرين من العصبة الذهبية ، والسكان الإيرانيين الحضر القدامى المعروفين بالسارتيين .
( Sartes )
وظلت القومية الأوزبكية خلال القرون التالية تجذب إليها عناصر أخرى على حساب الشعوب البدوية الكبرى المجاورة ، مثل الكوراما
( Kourama )
القاطنين بحوض وادي فرغانة والمنحدرين من الكازاك الذين