الفلاحين المدنيين أكثر عددا ، فقد أنشأت المكاتب العربية
( Bureaux Arabes )
بين سنتي 1848 و 1862 ، 79 قرية غرب التل على نمط القرى الأوربية لتلك الفترة ، على أن أغلب هذه القرى لم تعمر ، حيث هجرها سكانها وسرعان ما عادوا إلى العيش تحت الخيام . وظلت بعض هذه القرى قائمة لتكون نواة لقرى صغيرة من الأكواخ ، إلا أن سكانها الأصليين عادة ما يرحلون عنها ليحل مكانهم سكان آخرون ، مما ينجر عنه عدم استقرار للوجود السكاني في هذه القرى « 1 » .
هذا وقد كان للثورة الجزائرية بين 1954 و 1962 تأثير أكبر بكثير وأطول أمدا « 2 » ، فقد شهدت سنواتها الأولى إعادة انتشار لسكان المناطق المضطربة في ضواحي المدن وأحيائها القصديرية . وبدأت عملية تحول السكن الريفي بشكل عفوي في السنوات الأولى للثورة مع إقامة شبكة كثيفة من نقاط المراقبة العسكرية في الأرياف ، وجمع سكان الأرياف الفارين من انعدام الأمن حول النقاط القريبة منهم وكذلك بالقرب من الأراضي الزراعية . ومنذ 1957 - 1958 ، شجعت السلطة العسكرية هذا التوجه بعد أن عرقلته في البداية ، لتعتمد في الأخير سياسة منسقة لتحويل السكن خاصة خلال سنوات 1958 - 1960 .
وتقوم هذه السياسة على صنفين رئيسيين : في الفترة الأولى تم اعتماد سياسة التجميع التي تمثلت في تحويل مركز ثقل السكان ، حيث نزل سكان الجبال بكثافة ليتجمعوا حول المراكز العسكرية الواقعة غالبا في السفوح أو الأودية ، وقد قدر متوسط نزول نطاق السكن في المناطق الجبلية بما يتراوح بين 200 و 400 متر ، رغم أن تنقل السكان نادرا ما يفوق 5 إلى 10 كيلومترات ، فيما بقي جزء من المجال الريفي مفتوحا . في المرحلة الثانية من السياسة المنسقة تم التضييق على السكان بحيث استبدل السكن المنتشر بسكن مركز بجمع
هامش
( 1 )Yacono , 1953 .( 2 ) توجد دراسة شاملة في :Planhol , 1960 b , 1961 c ; Lesne , 1962 .وهناك دراسة تفصيلية لحالة إقليمية في :Planhol , 1961 a .