الحاضر بدو بالمعنى الكامل للكلمة ، أي بدو يعيشون طوال السنة تحت الخيمة ولا يمارسون سوى الرعي ، إلا في الإقليم المتاخم للصحراء في تونس . هذا ويعرف النمط الشبه البدوي التقليدي داخل السهوب العليا استقرارا أكبر بفضل توسع النشاطات الزراعية .
2 . أما حياة الاستقرار التقليدية فلم تتغير كثيرا في المناطق التي لم ينتشر فيها الاستعمار بشكل كبير ، على أن مساحتها ازدادت بسبب الضغط الديمغرافي المعاصر ، فتوسعت الحقول على حساب المراعي . وهذا أهم تحول شهده نمط السكن إذ تراجعت الخيام إلى الحدود القصوى للزراعة المطرية الدائمة أي إلى السهوب الغير الصالحة للزراعة . وقد وضعت خرائط في هذا الشأن بالنسبة للجهة الوهرانية ، على فترة تمتد من 1911 إلى 1936 « 1 » ، ففي 1911 كان مجال الخيام يمتد إلى سواحل البحر المتوسط ، خاصة في المنطقة الواقعة غرب مدينة وهران وفي أقصى غرب جبال الظهرة ، وتراجع هذا المجال في 1936 إلى حدود الهضاب العليا ، واستبدلت الخيام ببيوت قارة في شكل أكواخ ( قوربي ) أو منازل مبنية بالمواد الصلبة . بالموازاة مع ذلك عرف السكن توزعا أكبر بفضل استتباب الأمن ، ولم ينتكس مجرى هذا التطور أبدا في تونس والمغرب الأقصى .
أما الجزائر فقد عرفت خلال سنوات الثورة ( 1954 - 1962 ) ، ثورة كاملة في ظروف شغل الأرض في اتجاه معاكس للتحولات المذكورة آنفا . ولم تكن هذه الظاهرة جديدة ، فخلال فترة الغزو الفرنسي ، عمل ضباط الشؤون الأهلية
( officiers des Affaires Indige ? nes )
، خاصة في التل الغربي ، على تجميع القبائل الشبه بدوية في قرى مدمجة تسهل تأطير السكان وتحولهم إلى حياة الاستقرار ، وفي هذا السياق تم إنشاء زمالات وهي قرى عسكرية أهلية ، تعود أصولها إلى الأتراك وتضم مليشيات من الجند المزارعين . وكانت قرى
هامش
( 1 )Larnaude , 1937 .