تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
المساكن بسيطة في الغالب في شكل خيام وأكواخ ( قوربي ) أو حتى مخازن جماعية ، وتتخذ أحيانا شكل بيوت مستطيلة مبنية بالمواد الصلبة مثل النمط المعروف بتيغرمت في الأطلس الأوسط والأطلس الكبير الكلسي ، والأهم من ذلك هو التخلي عن الهجرات الجماعية . وقد بينت دراسة مراحل هذا التطور في المغرب الأقصى « 1 » ، حيث لم يعد يرعى قطعان الماشية سوى الرعاة فقط ، مما يشكل انتقالا إلى نمط شبه بدوي تنفصل فيه الأسرة عن القبيلة ، أو إلى رعي متنقل بالمعنى الضيق للكلمة يعتمد على رعاة مأجورين يجمعون قطعان أسر عديدة أو يخدمون كبار الملاك . وفي بعض الحالات تم التخلي حتى عن التنقل الموسمي للقطعان الذي استبدل بعقود إيجار وهي عقود شراكة تمتد على مدة طويلة توضع القطعان بموجبها بين أيدي أهالي المناطق المستقبلة مقابل استفادتها من نصف نمو القطيع . كما جرت العادة كذلك على ترك القطعان باستمرار في مناطق بعيدة جدا إلى أنها أكثر رطوبة وتتوفر على موارد أكبر . وتترافق هذه التحولات دائما بتقلص محسوس في رؤوس الماشية ، حيث انخفضت بالنسبة لقبيلة زمور من 000 ، 700 رأس سنة 1925 إلى 000 ، 400 سنة 1955 ، هذا بينما يبقى عدد البقر مستقرا ويرتفع عدد البغال والحمير المستعملة كوسائل نقل في الحياة الفلاحية . بالموازاة مع ذلك يتسع نطاق الزراعات ، التي تتكون في البداية أساسا من الحبوب التي يليها ظهور البساتين ، أو حتى الزياتين كما في الهضبة السفلى التونسية ، ونمط أوبونتيا
( opuntia )
المغلق الذي ينشر الحياة في مشهد طبيعي أجرد . وحدثت تطورات من هذا القبيل خلال سنوات نصف القرن الأخير في كل مناطق البداوة المغاربية ، في سهول المغرب الأطلسي « 2 » ، وفي السهوب العليا جنوب الجهة الوهرانية ، التي انتقلت فيها قبيلة حميان في وقت مبكر إلى نمط عيش شبه بدوي بعد أن كانت في الماضي من كبار البدو ، بتأثير من الاستعمار الفرنسي ،
هامش
( 1 )Ibid .( 2 )Despois , 1949 , p . 308 - 310 .