تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عكس جيرانهم بني غيل في المغرب الأقصى « 1 » ؛ ونفس التطورات شهدتها مناطق السهول العليا القسنطينية « 2 » ، والهضبة التونسية العليا والسفلى « 3 » ، وجفارة في البلاد الطرابلسية « 4 » . وكانت أغلب هذه التحولات عفوية ، ولم تلعب الإدارة سوى دورا أسرع في تجسيدها ، حيث أوجدت الكثير من نقاط التزود بالماء ووفرت قطع زراعية في الأراضي العمومية « 5 » . كما نلاحظ تراجعا سريعا للحياة الرعوية حتى لدى البدو الرافضين لحياة الاستقرار بسبب تقلص مجالات الرعي . فالسنوات العجاف تؤدي إلى خسائر في رؤوس الماشية من الصعب تعويضها . كما أنه توجد أمثلة عديدة عن تحول إلى حياة الاستقرار سببه الفقر ، ولم يعد النمط الرعوي البحت قائما إلا بالنسبة لأقلية من البدو يعيشون تحت الخيام بصفة دائمة . وفي سنة 1962 ، في السهول العليا جنوب الجهة الوهرانية ، بين جبلي الناظور وعمور ، صرح 60 من أرباب الأسر البدوية أنهم عمال يوميين يمارسون قطف الحلفاء . ولم يكن سوى خمس الرحل الفعليين يمتلكون المئات من رؤوس الماشية وهو العدد الضروري لضمان عيش الأسرة البدوية ، أما الآخرون فقد تحولوا إلى رعاة مأجورين في خدمة كبار الملاك المستقرين ، وكانوا يكملون موارد عيشهم بقطف الحلفاء في الشتاء أو بالعمل في الأراضي الزراعية خلال الصيف « 6 » . كل هذا يؤكد التطور السريع للبداوة ، حيث يرجح أنه لم يبق في وقتنا
هامش
( 1 )Ibid , p . 237 - 39 .( 2 )Ibid , p . 305 - 307 .( 3 )Iibid , p . 241 - 45 ; Despois , 1940 , p . 473 - 329 .( 4 )Clarke , 1960 .( 5 ) توجد أمثلة عن ذلك في الهضبة السفلى التونسية في :Despois , 1940 , p . . 541 - 505فيما يخص الهضبة العليا ، أنظر :Bessis et alii , 1956 .( 6 )Sivignon , 1963 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 209 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني