تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
السكان في قرى مدمجة ، من دون تغيير العلاقة بين الإنسان والأرض ، فالقرية الجديدة تقع في قلب الأراضي الزراعية وليس هناك ما يضر بالتوازن العام للموارد . في المرحلة الأولى اختيرت مواقع لا تتناسب مع ضرورات الحياة الريفية ، خاصة المواقع المعلقة في قمم التلال الصغيرة التي أقيمت فيها المراكز العسكرية لأسباب دفاعية ، وعادة ما تفتقر هذه المواقع للماء وتطرح المشاكل التقليدية التي يواجهها السكن في القمم في المجال المتوسطي . أما في المرحلة الثانية ، فقد وضعت دراسات لاختيار أنسب للمواقع ، وكانت الغالبية العظمى من التجمعات تخضع لمخططات هندسية ، في شكل شطرنجي أو أشكال منتظمة متنوعة ، مع كثافة عالية جدا وفصل للملحقات الريفية ( الإسطبلات ) التي جعلت في إحدى أطراف القرية في معزل عن السكنات ، وقد بنيت هذه الأخيرة في البداية بمواد مؤقتة ثم أعيد بناؤها تدريجيا بمواد صلبة . وبلغت هذه الحركية حجما مذهلا ، ففي نهاية سنة 1961 ، قدر إجمالي السكان في المراكز الجديدة ب 000 ، 850 ، 1 يتوزعون على 385 ، 2 قرية جديدة ، منها 281 ، 1 قرية صنفت كقرى دائمة والباقي كقرى مؤقتة . كانت النتائج الجغرافية لهذه التطورات حاسمة . وإن لم يغير التضييق على السكان الأرضية العامة للحياة الريفية ، فإن هجر المناطق الجبلية التي تركت للغابة والرعي المتنقل على مسافات طويلة ، والنزول العارم لسكان الجبال إلى الأودية والسهول ، واستصلاح آخر الأراضي غير المزروعة وإعادة توزيع الأراضي في مناطق السفوح التي استقبلت الوافدين الجدد ، كلها عوامل جنت منها الجزائر فجأة ، على الأقل في المناطق المتوسطية الصالحة للزراعة ، توزيعا لسكان الأرياف يتناسب مع الضرورات الطبيعية ، بحيث أزيلت خلال خمس سنوات فقط آثار التاريخ وانتشار البداوة ، التي كانت تتطلب إزالتها عقودا من الزمن إذا ما خضعت لحركة عفوية . ومما يشهد على أن هذا التطور طبيعي في حد ذاته ، أن السكان لم يعودوا إلى الجبال بعد أن استرجعوا حرية تنقلهم بعد الاستقلال . وظلت أغلب المراكز الجديدة قائمة ، ولم تهجر إلا