تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وحدته الحضارية المتكاملة القائمة على مفهوم وحدة العقيدة والمستندة إلى معطيات التاريخ والنابعة من شروط البيئة والمعبرة عن حركية المجتمع . لقد التزم دو بلانهول في رصده لواقع المجتمعات الإسلامية ومحاولته إيجاد تفسيرات منطقية لها ، بمنهج مدرسة الحوليات الفرنسية
( E ? cole des ) ( Annales )
في العلوم الإنسانية والمعارف الاجتماعية ، فسار على خطى لوسيان فيفر
( L . Fe ? bvre )
ومارك بلوك
( M . Bloch )
وفرناند برودال
( F . ) ( Braudel )
؛ إذ زاوج بين التاريخ والجغرافيا ، وانتفع بنتائج علوم الاجتماع والإحصاء والأنثر وبولوجيا ، وجمع بين أسلوب الجغرافي ونظرة المؤرخ وتقنية الأثري وملاحظة الأنثروبولوجي ، فلم ينظر إلى المجتمعات المسلمة في مختلف أقطارها كإثنيات منطوية على نفسها وإنما رأى فيها ظواهر حضارية تعبر عن واقع بشري يتميز بالمحافظة على طابعه ويتصف باستمرارية وتواصل نشاطه الإنساني المحكوم بإشكالية عبقرية المكان وفاعلية الإنسان التي أعطت للمجموعات البشرية في العالم الإسلامي خصوصيتها الذاتية وتكاملها الحضاري . وهذا ما جعل التاريخ عند كزافييه دو بلانهول بمثابة جغرافية الماضي ، كما أظهر الجغرافيا كمسرح لأحداث التاريخ ؛ فالخلفية التاريخية بهذه المقاربة التي أخذ بها كزافييه دو بلانهول لا تفسر إلا بشروط المكان ، كما أن المجال الجغرافي لا يفهم إلا من خلال معطيات التاريخ ونوعية النشاط البشري المعبر بالضرورة عن مدى التوافق بين قدرات الإنسان وإمكانيات المكان سلبا أو إيجابا . انطلاقا من هذه المقاربة ، حاولا كزافييه دو بلانهول أن يجعل من كتابه " الأسس الجغرافية لتاريخ الإسلام " عرضا شاملا لجهوده العلمية وخلاصة لأطروحاته الجغرافية واستنتاجاته التاريخية وتطبيقا لمنهجيته وطريقته في البحث ، فجاء كتابه إسهاما معرفيا جادا وجهدا علميا متميزا من حيث طريقة عرضه لأوضاع المجتمعات الإسلامية ، التي تجاوز في معالجتها الماضي الحضاري والأوضاع الحالية إلى رصد حركية الفرد المسلم في وسطه