تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وحمص نموذج الحواضر التي تسود بشكل شبه مطلق البلاد السهلية المحيطة بها وتتركز فيها الثروة العقارية والجاه الاجتماعي . ويشكل البدو الذين تم إخضاعهم منذ فترة الحماية الفرنسية عنصرا غير مؤثر يخضع لسياسة استقرار نشطة اعتمدتها السلطات الحضرية التي تحركها روح انتقامية تجاههم . أما العناصر الوافدة الجبلية كدروز الجبل القليلين ، وخاصة كتلة العلويين الفاقدة للتنظيم وذات المستوى البسيط جدا ، فلا تشكل تهديدا جديا على التوجه نحو المركزية السياسية التي أصبحت فعلية . 3 . يختلف عن ذلك بكثير ميزان القوى الذي تحقق داخل الدولة العراقية التي تبدو ظاهريا وكأنها نتيجة ظروف طبيعية ، تشكلت حول نهرين كبيرين يبثان الحياة في الصحراء ، وتستمد وحدتها من وحدة الحوضين النهريين . غير أن استغلال الأرض ظل متواضعا ، كما تبين سابقا ، ولم ترق المراكز الفلاحية الواقعة على ضفة النهر إلى مستوى الشريط الرائع والمنظم لوادي النيل . ولم تكن بغداد مع نهاية العهد العثماني سوى جزيرة معزولة وسط صحاري لا تخضع لها ، وكان البدو متواجدين في كل مكان ، وظلت البنية القبلية سائدة . وفي منطقة مستنقعات مصب النهرين ، كان الشيوخ يمارسون سلطة شبه مطلقة معتمدين في ذلك على حراسهم الخصوصيين على حساب عموم الشعب الأميين والذين بدؤوا يستيقظون بالكاد بفعل الهجرة نحو المدن . هذا وقد وجدت الأسرة الهاشمية ذات المذهب السني الحاكمة في العراق صعوبة في حكم أغلبية السكان الشيعية وفي تحقيق وحدة بلاد الرافدين . إلا أن انقساما أخطر بدأ في التبلور ، فمنذ 1934 تنبه فويلرس
( Weulersse )
قبل غيره ، أن الشرق الأدنى كان يشهد ظهور حركات قومية عرقية أكثر فعالية من الاختلافات الدينية التقليدية ، حيث أن الخطر الرئيسي الذي يتهدد الدولة العراقية هو خطر الأكراد رغم اشتراكهم مع الأسرة الحاكمة في الانتماء للمذهب السني « 1 » ؛ ويتحصن الأكراد في جبالهم
هامش
( 1 )Weulersse , 1934 b .