تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
من المؤكد أن الدولة السعودية لا زالت متأثرة في العمق بأصولها البدوية القريبة ، ففي كل مكان تستشعر حق الغزو الذي يجعل من المملكة ملكا خالصا للأمير وأسرته ، ويجعل من الصعب الفصل بوضوح بين ميزانية الدولة والخزينة الملكية ، إلا أن هناك عناصر كثيرة مستجدة ، فالمنطقة المعزولة التي أوجدتها شركة آرامكو
( Aramco )
على الساحل الشرقي لم تعد حالة استثنائية اليوم ، كما أن إعادة تأهيل وفتح خط سكة حديد الحجاز المرتقب سنة 1966 ، والذي هجر منذ 1918 ، ستوجد محور تطور جديد ، فضلا عن أن المراكز المحركة في البلاد هي المدن الكبرى : جدة والرياض التي تركت واحتها القديمة المجال لعاصمة ذات حداثة واضحة « 1 » . وهناك اهتمام من طرف الملك والأسرة الحاكمة بالتجارب الزراعية ، مثل تجربة الخرج « 2 » ، واستقر الإخوان في المراكز الجديدة الدائمة . وخلال جيل واحد ، انتقلت العربية السعودية من مرحلة الإمارة البدوية إلى طور الدولة المركزية . وبفضل ماضيها البدوي القريب وقبضة الفاتحين الحديدية تفادت الصراعات الداخلية التي عادة ما تمزق البلدان الحضرية القديمة ، فمشاكلها تتعلق بالتنظيم أكثر منها بالوحدة . 2 . رغم أن الأسرة الحاكمة في الأردن المنحدرة من مدن الحجاز حضرية في جوهرها ، فإن الدولة الأردنية ، التي تكونت في البداية من شرق الأردن وحده ثم ضم إليها جزء فلسطيني بفعل الوضع الناتج عن قيام دولة إسرائيل ، اعتمدت أساسا في بدايتها على الهيمنة السياسية والاجتماعية للقبائل التي كانت تسيطر بسهولة على حيز شرق الأردن الضيق القابل للزراعة . وقد كانت الدولة الأردنية نتيجة لاهتمام بريطانيا بتوفير مجال لأحد أهم حلفائها الهاشميين ، الأمير عبد الله ، وفي نفس الوقت حرصها على جعل الجزء
هامش
( 1 )Philby , 1959 .( 2 )Sanger , 1954 , p . 58 - 72 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 142 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني