الشمالي للصحراء في منأى عن السيطرة السعودية . وتشكل الإمارة الأردنية منطقة ثغور لمجال الحماية البريطانية في فلسطين في مواجهة المملكة الوهابية التي دخلت في دائرة العالم الحضري المشرقي ، إلا أنها رغم ذلك تشبه في نقاط عدة إمارات الصحراء البدوية التقليدية . وليس أدل على ذلك من اختيار موقع العاصمة سنة 1921 والذي استاء منه حضر الصلت التي كانت أكبر حاضرة في البلاد آنذاك ، فقد اختار الأمير عمان التي كانت قرية كبيرة أحياها اللاجئون الشركس ، منذ 1878 ، من أنقاض مدينة راباث آمون
( Rabath - Ammon
القديمة « 1 » ، واستقر فيها معسكر الجيش العربي
( Le ? gion Arabe )
الذي يعتبر الأداة الرئيسية للسلطة وقاعدة تأطير القبائل . وعشية تقسيم فلسطين ، كان الأردن دولة بدوية محضة في مرحلة التعمير والتحضر التدريجيين ، حيث يترافق استتباب الأمن والاستقرار مع الحفاظ على الهيمنة الاجتماعية لزعماء القبائل .
انكسر هذا التوازن بضم جزء من الضفة الغربية للدولة الفتية ونزوح اللاجئين من الجزء المحتل من فلسطين . فنشأت بذلك صراعات كبيرة ، مما جعل الأسرة الحاكمة الأردنية تبحث عن دعم أسس سلطتها لدى البدو ، في الوقت الذي لم يعودوا يشكلون فيه سوى أقلية من السكان ، فمنذ 1952 ، لم يعد عدد العناصر ذات الأصول البدوية يتعدى 000 ، 100 ( يضاف إليهم 000 ، 30 فردا مرابطا في معسكر الجيش العربي ) من مجموع 000 ، 360 ، 1 نسمة « 2 » . وفي عمان التي وفد إليها عدد كبير من اللاجئين ، كانت نسبة الوافدين من فلسطين ، سنة 1958 ، تقدر ب 40 من بين سكان المدينة البالغ عددهم 000 ، 170 نسمة ، هكذا تغير المشهد الأردني الذي اقتربت من نمط دول المدن ، إلا أن هذا التغير لم يتجسد بعد في موازين القوى السياسية .
هامش
( 1 )Hacker , 1960 .( 2 )Phillips , 1954 .