تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ساحلي سمح اتساعه بإقامة طريق سهلة واصلة تعتبر المحور الوحيد الممكن للمواصلات ولتوحيد البلاد طوليا . إن الميزة المزدوجة لجبل لبنان كجبل عال مؤهل للاستقلال وكجبل بحري منفتح على التأثيرات الخارجية هي التي جعلت منه قاعدة إحدى أمتن البنيات السياسية وأكثرها أصالة في الشرق الأدنى . وقد تحققت الاستقلالية السياسية فيه منذ العهد العثماني بزعامة أمراء ، مثل فخر الدين ( 1585 - 1635 ) ، يتمتعون بانفتاح كبير على العالم الغربي . وحقق لبنان الصغير في سنة 1861 كشبه محمية للقوى المسيحية ، توازنا سياسيا بين أهم نحلتين جبليتين ، المارونيين والدروز ، بعد صراعهما الدموي خلال عام 1860 . وبعد حرب 1918 ، جسد لبنان الكبير امتداد تأثير الجبل على السهول المجاورة ، بضمه المدن السنية الواقعة في المناطق الساحلية بأقلياتها الحضرية مثل الإغريق الأرثوذكس الحريصين على حماية السلطة الشرعية لهم ، ومتولو الداخل . مما يجعل هذه التركيبة فريدة من نوعها ، تقوم فيها الدولة على تناسب دقيق لسلطات وتأثيرات الجماعات المختلفة ، وتعتمد على جزيرة رخاء اقتصادي يوفره خاصة الدور المالي الدولي للبلاد في الشرق الأدنى ، والروابط العالمية مع المهاجرين ، وتصنيع حديث العهد يعرف تطورا سريعا ، في الوقت الذي تحتل فيه زراعة الأشجار المثمرة التجارية ، المتوسطية في المناطق الساحلية والمعتدلة في المناطق المرتفعة ( أشجار التفاح ) ، مكان الزراعات الصناعية ، مثل الحرير ، التي كانت تشكل في الماضي نشاطا مهما « 1 » . كل هذا يؤهل الدولة اللبنانية لمواجهة النزاعات والصراعات الداخلية التي تبلغ في بعض الأحيان مستويات مأساوية ، إلا أنها سرعان ما تخمد . 2 . تجسد الدولة اليمنية كذلك هيمنة مجموعة منشقة تبسط ، انطلاقا من أراضيها المرتفعة ، سيطرتها على سهل ساحلي سني يضمن اتصالاتها مع الخارج . واستفادت الدولة اليمنية من استمرارية التقاليد الحضرية السابقة
هامش
( 1 )Fe ? vret , 1949 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 147 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني