للإسلام ومن بقايا الازدهار الذي أوجدته في الماضي تجارة البخور العابرة للجزيرة العربية . هكذا ضم زيديو الكتلة الجبلية المرتفعة الجزء المجاور لجبالهم من السهل الساحلي وهو منطقة تهامة ، إلا أن هذه الهيمنة لا تعبر عن حيوية قوية ، فسكان تهامة وهي عبارة عن شريط شبه صحراوي ، لم يكونوا سوى مجموعات بدائية متناثرة ، وأشباه بدو يرعون الغنم ، ومزارعون متواضعون للسورغو والذرة الصغيرة « 1 » . أما داخل الجزيرة العربية ، فاليمن يوجد في حالة دفاع في وجه الروح العدائية السعودية ، فمجال النحلة الزيدية يمتد شمالا أبعد من حدود اليمن ، كما أن الحد الزراعي والبيوجغرافي الفاصل بين زراعة الكروم والقهوة باليمن وواحات وسط الجزيرة العربية يوجد الآن داخل الأراضي السعودية ، حيث تبدأ زراعة الكروم في القبضة جنوب الظهران ، فيما يمر الحد الشمالي لزراعة القهوة بجبل حمالة ، وتتعدد حقول زراعة القهوة ابتداء من جبل خولان ، مما يجعل جزء كبيرا من المنطقة المنتجة للقهوة داخل الأراضي السعودية « 2 » . وكذلك الأمر بالنسبة للمجال الكبير لزراعات المدرجات الذي يمتد قليلا شمال حدود اليمن ، حتى وادي جورة في الجبل المشرف على تهامة ، وحتى إقليم فيفة الذي تتوزع عبره أنماط سكنية متنوعة جدا وسط الحقول ، جنوب إقليم بني مالك الذي يصبح السكن فيه مركزا فجأة وتختفي منه زراعات المدرجات « 3 » . ورغم أن أهم جزء من أراضي عسير المرتفعة يشكل امتدادا أنثربولوجيا وجغرافيا وثقافيا لليمن ، فإن الحدود السياسية الواقعة جنوبا تجسد ، منذ معاهدة 1934 ، ميزان قوى سياسية لا يتوافق مع الواقع الطبيعي والبشري ، إلا أنه يؤكد في ذات الوقت ضعف الدولة اليمنية الهشة والمهددة ، والتي تزعزعها اليوم أزمة تعبر إلى حد القطيعة عن انعدام خطير للوحدة الداخلية .
هامش
( 1 )Rathjens et Wissmann , p . 18 - 22 .( 2 )Philby , 1952 , p . 15 .( 3 )Philby , 1952 , chap . 27 , p . 481 - 510 .