تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

ب . الدول الحضرية :

تكونت حول أهم مراكز الزراعة المروية دول قامت حسب النمط المعتاد في العالم الإسلامي ، الذي تميزه هيمنة المدن القوية على محيطها الريفي . 1 . مصر هي أكثر هذه الدول استقرارا وتماسكا . فانحصار المجال القابل للزراعة في منطقة مروية ممتدة ومستغلة بكثافة أفرز تجانسا كبيرا في نمط العيش ، بينما لم تجد القبائل البدوية الضعيفة أساس عيش جيد في الصحاري الكبرى المحيطة يسمح لها بتهديد الحضر بشكل جدي ، مما أوجد مستوى من التطور العمراني لا مثيل له في بقية الشرق الأدنى ، وسمح بديمومة ووحدة البناء السياسي القائم على حوض ودلتا وادي النيل ، كما أن موقع العاصمة القاهرة عند رأس الدلتا ، جعل منها نقطة مركزية متفردة حافظت على مكانتها طوال الفترة الإسلامية « 1 » ، على حساب مدينة الإسكندرية التي تعبر ، عكس القاهرة ، عن وجود الحضارة الهلينية والتأثيرات الخارجية . وترافق انبعاث الإسكندرية منذ سنوات 1830 « 2 » مع انفتاح مصر مجددا على الخارج والتأثير الغربي في البلاد ، غير أنها لم تهدد هيمنة القاهرة التي رسختها القومية المصرية . 2 . أما الدولة السورية فقد انبثقت بعد الحرب العالمية الأولى من شام انتقصت منه أكبر أجزائه : لبنان وفلسطين والمناطق الجبلية الساحلية . وتتميز سورية بموقعها في منطقة التقاء قديمة تضافرت فيها حيوية العلاقات وكثافة الحياة الريفية لتشجع النمو العمراني والهيمنة السياسية المطلقة للمدن . ففي وسط غوطاتها وأريافها الجافة ، تجسد مدن دمشق « 3 » وحلب « 4 » وحماة
هامش
( 1 )Clerget , 1934 .( 2 )Marchal , 1954 .( 3 )Thounan , 1936 , p . 237 - 260 ; Wirth , 1966 .( 4 )Sauvaget , 1941 ; Wirth , 1966 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 144 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني