وإنما للاستيطان الرأسمالي على نطاق واسع ، الذي يختلف عن الأنماط المعهودة في الشرق الأدنى ، فقد تم بواسطة مقاولي الزراعة الآلية القادمين من مدن الشرق ( خاصة حلب ) والذين انتهزوا فرصة ندرة الحبوب خلال الحرب العالمية الثانية ، التي تزامنت مع اهتمام أصحاب رؤوس الأموال بالأراضي الشاغرة في الجزيرة ، واتفقوا مع الأغوات الأكراد وشيوخ البدو أصحاب الحقوق في الأرض ، على أن يدفعوا لهم ما قيمته 10 إلى 12 من المحصول باعتبارهم ملاك الأرض نظريا ، مقابل تطوير زراعة حبوب آلية واسعة النطاق ( 679 آلة حصاد و 200 ، 1 جرار سنة 1961 ) . فارتفعت بذلك مساحة الأراضي المستغلة من 000 ، 200 هكتار سنة 1939 إلى 000 ، 650 هكتار سنة 1954 . وظل نصيب كبار الملاك المحليين ضئيلا جدا مقارنة بنصيب المقاولين الوافدين الذين امتدت أيديهم إلى الأشرطة المروية المحاذية للأودية أو حتى أقاليم جديدة مروية أنشئت حول الآبار . وقد خصص نصف الماء المستكشف لكبار ملاك الأرض المحليين مقابل تنازلهم عن نصف الأراضي التي أصبحت قابلة للري حديثا . كما استحوذ المقاولون الجدد على قسم كبير من المراكز المروية الأصلية عن طريق الشراء أو الكراء ، والتي طوروا فيها ، منذ 1949 - 50 ، زراعة قطن واسعة النطاق غطت 000 ، 33 هكتار سنة 1961 . ومن بين السكان الأصليين للأرض من القرويين وأشباه البدو ، تمكن الأشوريون وحدهم من مسايرة هذا التطور بإقامة منشآت فلاحية ذات طابع تجاري ، أما الباقون فيعيشون حياة من الخمول بجنب أنواع من النشاط غريبة عنهم . وتوجد أوجه شبه مع هذا الوضع في الجهة الأخرى من الحدود أي في منطقة الجزيرة العراقية ، التي أخذ زمام المبادرة فيها حضر الموصل ، الذين استفادوا من الاستقرار الإداري منذ 1951 ، ثم الإصلاح الزراعي منذ 1958 ، اللذين انبثقت عنهما كذلك طبقة صغار ملاك من البدو المستقرين المستعينين بالمقاولين الزراعيين « 1 » .
هامش
( 1 )Al - Kasab , 1966 .