الرافعة ( النوريات الكبيرة ) الضخمة في بعض الأحيان منذ وقت طويل لري سهل العاصي « 1 » ، إلا أنها ظلت موزعة ومتقطعة على طول النهر الذي شرع في تهيئته الشاملة مؤخرا ، حيث بدأت المرحلة الأولى قبل نهاية فترة الحماية الفرنسية في المنطقة المحيطة بحمص ، وقد أدت إلى توسيع نطاق المنطقة المروية عادة برفع مستوى البحيرة التي تعود إلى العصور القديمة ( حوالي الألفية الثانية قبل الميلاد ) ، غير أن هذه التهيئة تمت دون المساهمة الاقتصادية والتقنية للمستعملين المحتملين ، كما واجهتها مشاكل عقارية في منطقة مزروعة منذ أمد بعيد وبشكل كامل ، لأنها استوجبت تغييرا في تقسيم الأراضي والسكن ، ووصلت هذه العملية إلى مراحلها النهائية بتدرج كبير وكان الاستعمال الفعلي للإمكانيات الجديدة بطيئا للغاية « 2 » ؛ وخصت المرحلة الثانية منطقة الغاب وتم الانتهاء منها بين 1950 و 1961 ، وقد شملت تجفيف منطقة المستنقعات وبناء سدين للتخزين ، مما رفع المساحة المروية إلى 000 ، 40 هكتار . وفي المنطقة المحيطة بدمشق ، مكن استعمال المضخات ذات المحرك بتوسيع معتبر للغوطة « 3 » . على أن هذه المشاريع لم تمس منطقة الفرات التي تشكل المصدر الرئيسي للمياه في البلاد ، وبذلك ظلت نسبة الأراضي المروية لا تتجاوز 3 ، 8 من مجموع الأراضي المزروعة .
وفي الأردن ، تضاعفت المساحة المروية في البلاد بعد الانتهاء من بناء قناة الغور الشرقي سنة 1963 ، بعد أن كانت نسبتها لا تتجاوز 5 من مجمل الأراضي المزروعة ، وتسمح هذه القناة بنقل 140 مليون متر مكعب من مياه اليرموك سنويا باتجاه 000 ، 25 هكتار من الأراضي المروية . على أن الصراع مع إسرائيل لم يسمح بتهيئة عقلانية وكاملة لحوض وادي الأردن والتي وضعت نظريا منذ 1955 ( مخطط جونستون
( Johnston )
) . وتبقى هذه المشاريع
هامش
( 1 )Weulersse , 1940 b .( 2 )Gibert , 1949 .( 3 )Wirth , 1966 .