لتوسيع المجال الزراعي . فبينما تزرع الأرض في مصر بعناية فائقة في شريط خضرة مستمر على طول الوادي يتسع في منطقة الدلتا ، نجد أن استغلال الأرض ببلاد الرافدين يظل مهلهلا ، فالفصل الصارم بين الصحراء والمنطقة الزراعية الذي يميز مصر ، يترك هنا المجال لوسط طبيعي انتقالي تختلط فيه بشكل متقطع وغير منتظم المناطق المستغلة والأراضي الخاضعة لنظام إراحة الأرض والأراضي غير الصالحة للزراعة . وقد امتدت فترة انعدام الأمن هنا بسبب قرب بدو صحراء الشام الكبرى منها ، بحيث أنه في بداية القرن العشرين كانت المساحة الزراعية المروية ضيقة جدا ، وقد قدرت في سنة 1918 ب 000 ، 380 هكتار فقط ( فيما تبلغ المساحة القابلة للاستغلال نظريا أكثر من 8 ملايين هكتار ) . على أن التطور كان سريعا ، إذ قدرت هذه المساحة سنة 1943 ب 000 ، 700 ، 1 هكتار وبأكثر من ثلاثة ملايين هكتار سنة 1952 ، على أن هذا التوسع اعتمد أساسا على طرق الري الفردية ، مثل الآلات الرافعة من النوع التقليدي كالنوريات ( 000 ، 56 هكتار ) ، وخاصة المضخات ذات المحرك ( 000 ، 300 ، 1 هكتار ) . وعلى ضفاف نهر دجلة فاقت نسبة الأراضي المروية بالمضخات 50 كما أن الأراضي المروية بواسطة القنوات ( 000 ، 700 ، 1 هكتار ) تضم نسبة كبيرة من الأشغال الصغرى مثل التحويلات الفوضوية والاستقطاب الفردي للمياه ، ولا يتعدى الأمر عادة إعادة إصلاح منشآت قديمة بالاعتماد أساسا على التجربة العملية ، كما كان دور السدود الكبرى محدودا على العموم :
سد هندية على نهر الفرات ( 1911 - 13 ، تم تحديثه في 1917 و 1926 ) الذي ساهم خاصة في إنقاذ ذراع الحلة في الفرات الأسفل والحفاظ على النظام العام لجريان النهر ؛ وعلى نهر دجلة ، سمح سد الكوت ( 1937 - 39 ) بتنظيم الري على طول ذراع الغراف ، وقنوات منطقة العمارة . وكما هو الحال في مصر ، تسيطر على الأراضي المستصلحة حديثا الملكية الكبيرة والكبيرة جدا المرتبطة مباشرة بالزعامات القبلية ، ولم تفلت من قبضتها سوى الأراضي المروية وأحزمة الواحات القديمة ، مثل ضفاف شط العرب ومناطق كربلاء - الكوفة والمناطق
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 134
مساهمون: كزاوييه دو بلانهول
ص١٣٤