تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الأمر برفع مستوى المياه ، والشرع في بناء سد رأس الدلتا سنة 1843 ، وبدأ تخزين الماء فيه سنة 1863 ، ليصل مستوى المياه فيه سنة 1890 إلى 50 ، 3 أمتار ، وتدعم سنة 1931 بارتفاع مستوى الماء إلى 80 ، 3 أمتار ، فأصبح بذلك حجر الزاوية في شبكة ري مصر السفلى ، عبر قنوات الإسماعيلية باتجاه قناة السويس ، والشرقية في أعلى السد باتجاه شرق الدلتا ، والتوفيقية والمنوفية والبحيرة التي تربط السد مباشرة بالذراعين الطبيعيين للنهر . وفي سنة 1939 ، استبدل هذا السد بسد محمد علي الذي يتكون من مقطعين في كلا الذراعين ، مما رفع مستوى المياه إلى 20 ، 4 أمتار ، بينما مكن سد زفتة ، عند مصب دمياط ، من ري الأراضي المرتفعة في الشرق . وبدأت مرحلة جديدة باعتماد تخزين المياه الذي سمح بادخار جزء من المياه المرتفعة ، وذلك ببناء سد أسوان الأول ( 1899 - 1902 ) الذي رفع مستواه مرة أولى خلال الفترة الممتدة بين 1907 و 1912 ، ثم مرة ثانية في 1929 - 34 ، مما رفع طاقة تخزينه إلى 3 ، 5 كلم مكعب ، ثم تبعه السد العالي الذي تبلغ طاقته 130 كلم مكعب ، منها 30 كلم مكعب مخصصة لترسب الطمي ، وقد بدأ في تجميع المياه فيه سنة 1964 ، ويمكن الجزم من الآن أن نتائجه ستكون معتبرة . هذا ويتراجع النظام التقليدي للري عن طريق أحواض الغمر منذ القرن التاسع عشر ، وقد بدأ هذا التراجع في مصر السفلى التي لم يبق بها أثر لهذا النمط القديم ، ويمتد اليوم بشكل محسوس إلى مصر الوسطى والعليا التي لا زالت تحافظ على نسبة كبيرة من الأحواض تبلغ 000 ، 300 هكتار من بين المليون هكتار المستغلة في مصر الوسطى والعليا . بالموازاة مع ذلك ، استمرت عملية إعادة استيطان تدريجية للدلتا وأراضي الشمال وأراضي " البراري " ، امتدت إلى أطراف مثلث الدلتا . هذا وسترتفع المساحة المستغلة إلى 000 ، 200 ، 3 هكتار ( 000 ، 450 ، 2 حاليا ) مع الانتهاء من إنجاز السد العالي ، مما سيسمح كذلك بالتحول النهائي من نظام الأحواض التقليدية إلى الري الدائم ، لترتفع بذلك المساحة المستغلة بنسبة الثلث .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 132 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني