تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

ج . النتائج : اتساع مجال المناطق المروية :

1 . تجسدت نتائج هذا الاستعمار الجديد للأرض في المناطق القابلة للري قبل غيرها ، وتحقق هذا التقدم أولا في مصر أكثر مراكز الحياة الحضرية حيوية . فمنذ عهد محمد علي ، وابتداء من سنة 1832 ، ساهم اعتماد زراعة تجارية تقوم على إنتاج القطن الموجه للتصدير ، في التحكم في نظام الري ثم توسيعه « 1 » . كانت المشكلة تتمثل في استبدال نظام تقليدي يقوم على الفيضان الموجه في أحواض يملؤها الارتفاع السنوي للمياه مؤقتا ، ثم تتم فيها زراعة الطمي الناجم عن تراجع المياه ، بنظام ري دائم لا يمكن فصله عن عملية استصلاح أراضي الدلتا التي هجر الجزء الأكبر منها الذي لم يعد يشهد الفيضان السنوي منذ الارتفاع التدريجي لمستوى الطبقة الرسوبية وإهمال صيانة القنوات ، فمع نهاية القرن الثامن عشر لم تبق في شمال الدلتا سوى بعض الجيوب السكنية المجاورة لذراعي النيل قرب فرعي روزيت
( Rosette )
ودمياط ، وكذلك في جهات بحيرة منزلة حيث يكفي الارتفاع الكبير للحزام الرسوبي المحيط بالنهر لرفع مستوى المياه المنخفضة إلى علو يقارب ارتفاع سهل الدلتا ، مما يسمح بسقي مستمر . في البداية كان الهدف هو توسيع نظام الري الدائم الطبيعي إلى كل أراضي الدلتا عن طريق ضبط وتعميق شبكة القنوات ، التي ظلت إلى ذلك الوقت كثيرة التعرجات والانحناءات الموروثة عن نظام القنوات الطبيعية ، وقد اعتمدت في هذا الشأن الخطوط المستقيمة للاستفادة من المنحدرات بشكل كامل وحفرت خلالها منافذ عميقة تسمح لها بالتزود بالماء حتى في فترات الجفاف . وقد تطلبت أشغال التنظيف الضخمة تسخيرا دائما لعمال تراوح عددهم بين 000 ، 300 و 000 ، 400 ، وسرعان ما تعلق
هامش
( 1 ) يوجد عرض جيد لهذا التطور في :Besanc ? on , 1957؛ أنظر كذلك :Lozach , 1935 ; Hamdan , in HLUAR , p . 126 - 141 .