تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرق المتألق في محاسن جلق — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

فصل فيما قيل في الشام ومحاسنها وذكر جامعها من الشعر وما تفنّنت به الشعراء من ذكر رياضها ومياهها وحسن منتزهاتها

التي تأخذ « 1 » بمجامع القلوب ، وتسكر الأسماع من سلافة أخبار هي أشهى من وصال المحبوب ، وتبعث الأحداق للتنزّه في حدائقها المطّردة الحياض ، وأنهارها التي تساهمت تلك الخمائل والغياض ، يا لها من رياض ماست أعطاف أغصانها ، وتكلّلت بجواهر الأزاهر أجياد قضبانها ، وقد أحاطت بها الأنهار ، كما يحيط بالمعصم السّوار ! فللّه درّ القائل فيها : إن كانت الجنّة في الأرض ، فدمشق لا شكّ فيها ، فإنها حمى ، تتقاصر عن إدراك وصفها أعناق الفصاحة ، وتقصّر عن مناولة ضبط محاسنها في ميدان الأوصاف كلّ راحة . فمن شرّفها بذكره إيّاها جناب سدرة منتهى العارفين ، والجوهر المركّب من عنصري علم ودين ، كشّاف غوامض المشكلات في علمي الباطن والظاهر ، إمام الحضرة القدسيّة المودعة في قلوب أهل العرفان المشرقة شموسها في سماء المظاهر ، الأستاذ الذي كملت بالقرب معانيه ، فإذا عزوت لهذا اللفظ شعرا فهو الذي أعنيه ، من تزيّنت بتاج ذكره هام الأيام ، وتاهت به على سائر الأمصار دمشق الشام ، صاحب المقام القدسيّ ،
هامش
( 1 ) الأصل : الذي تأخذ .