15 - وتراسلت أطياره بين الرّبا * سحرا فهيّجت القلوب الشّيّقا
16 - للّه أيام الجموع بظلّه * كادت بأيام الصّبا أن تلحقا
17 - كيف اتّجهت يخرّ نحوك ماؤه * وإليك يركع كلّ غصن أورقا
18 - يا حبّذا إشراق مرجتها التي * أضحى غنيّ الهمّ فيها مملقا
19 - عذبت جداولها فطابت موردا * تحكي الصّوارم صيقلا وتألّقا
20 - وتلاعبت فرسانها وتراكضت * ما بينها تعلو الجياد السّبّقا
21 - لم أنس بالنّوروز محفلها الذي * بسروره قلب الحزين تعلّقا
22 - جمع الأنام أكابرا وأصاغرا * وحوى الملاح مقرطقا وممنطقا
23 - والرّبوة الفيحاء يا نسماتها * مرّي عليّ ورفرفي عند اللّقا
24 - أيام قطع النّهر يوصل شملنا * بأحبّة ألفوا الخلاعة مطلقا
25 - بالقاسيون قست قلوب أحبّتي * ولكم سرى فيه الصّبا فترفّقا
26 - جبل كثير الخير كلّمه الإل * ه فجال في ذاك اللسان وأنطقا
27 - كم من وليّ قد توسّد سفحه * بل من نبيّ حلّ فيه محقّقا
28 - وكذلك الشهداء فيه تخالهم * أحياء من عدم البلاء ورزّقا
29 - ومغارة الدّم « 1 » والمحاريب التي * للأربعين من الرّجال ومن رقا
هامش
( 1 ) مغارة الدم : أعلى جبل قاسيون في دمشق ، ذكر أن هابيل قتل بها ، وأن أثرا من دمه ما يزال سائلا يلمع ، جعله اللّه آية للعالمين ، وهي موضع الحاجات والمواهب ، واللّه لا يردّ سائلا في ذلك الموضع ، وقد نزل بها يحيى بن زكريا وأمه أربعين عاما ، صلى فيها عيسى بن مريم والحواريون ، وأن عددا من الأبدال تجتمع بها في الليالي الفاضلة . انظر زيارات الشام ، صفحة 20 ، وفضائل الشام ، صفحة 62 .