مولانا عبد الغني النابلسيّ « 1 » ، لا زالت سحب الرّحمة مخيّمة على مضجعه ، وتحايا المزن يتلوها لسان الرّعد على مسمعه ، فقال : [ من الكامل ]
1 - إن سامك الخطب المهول فأقلقا * انزل بأرض الشام واسكن جلّقا
2 - تجد المرام بها وكلّ مناك بل * وترى بها عزّا وتفصح منطقا
3 - بلد سمت بين البلاد محاسنا * ونمت بهاء واستزادت رونقا
4 - لا ينبغي حثّ الرّكاب لغيرها * هام الفؤاد بحسنها فتعلّقا
5 - حسبي وَآوَيْناهُما فضلا لها * قد جاء في القرآن « 2 » ذاك محقّقا
6 - هي صفوة الدّنيا وشائع فضلها * بالقدس والحرمين أضحى ملحقا
7 - زاد السّرور بها لكلّ معرّج * لا سيّما إن كان من أهل التّقى
8 - إن تعشقوا وطنا فذا أولى لكم * دون البلاد بأن تحبّ وتعشقا
9 - خير الأناس أناسها يرعون أن * واع الوداد ويحفظون الموثقا
10 - هي جنّة للطائعين معدّة * يتمتّعون ولا يرون بها شقا
11 - طابت هواء للنفوس وماؤها * عذب زلال سائغ لمن استقى
12 - وبها ترى الولدان والحور التي * وعد الإله بهنّ في دار البقا
13 - جلّت محاسنها عن التّعداد فل * نأتي بما يختار منه وينتقى
14 - يا حسن واديها وطيب شميمه * قد فاح عرف الزّهر فيه وعبّقا
هامش
( 1 ) عبد الغني بن إسماعيل النابلسي ( 1050 - 1143 ه ) ، شاعر ، عالم بالدين والأدب ، مكثر من التصنيف ، متصوف ، ولد ونشأ في دمشق ، رحل إلى بغداد ، وتنقل في بلاد الشام ، وسافر إلى مصر والحجاز ، واستقر في دمشق ، وتوفي بها .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 50 .